فوق الغصون تناوحتْ أطيارُ
فتخضَّبتْ من دمعها الأشجارُ
وتمزَّقتْ من حزنها أوتارُها
فرثَتْ لهذا الحادث الأزهار
وبكت طيورُ الأُنس فوق هضابها
فتفتَّتْ من دمعها الأحجار
وكذا الرياضُ تطايرتْ أوراقها
وتساقطتْ من غصنها الأثمار
والبِشر طول العام خاصم خلوتي
وتحوَّلت في خلوتي أنهار
من ذكره هجرت عيوني نومَها
وبكت بساحةِ سُهدها الأشجار
يا قبرُ كيف الحال بعد هجوده
حدِّث بربك كيف تلك الدار؟
هل أنت ترعى للجمال عهوده
أم فيك تذهب بهجةٌ ونَضار
أبكيه من قلبٍ تعاظم وجدُه
فغدا له بين الضلوع أُوار