«إِنِّيْ أَبِيْتُ قَلِيْلَ النَّوْمِ أَرَّقَنِيْ»
رَجْفُ الْقَنَابِلِ وَالأَناتُ تَزْدَحِمُ
وَصِبْيَةٌ تَحْتَ ظِلِّيْ بَاتَ يَنْهَشُهُمْ
جُوْعٌ وَأَنيَابُهُ الْحَمْرَاءُ تَخْتَرِمُ
وَأُمُّهُمْ قَدْ سَقَاهَا الضَّنْكُ كَأْسَ ضَنَى
وَمَزَّقَتْ رُوْحَهَا الأَحْزَانُ وَالسَّقَمُ
هَذِيْ هِيَ الْحَالُ فِي الشَّهْبَاءِ حَالَ بِهَا
حَرْبٌ ضَرُوْسٌ وَتَحْتَ الْقَصْفِ تَضْطَرِمُ
قَدْ كَانَتِ الأُنسَ فِيْ أَسْنَى مَلَابِسِهِ
وَصَارَتِ الْيوْمَ رَمْسًا طَبْعُهُ الصَّمَمُ
إِنا لَنَنْعَى قُبُوْرًا مَاتَ مَيِّتُهَا
لَوْ أَنهُ عَادَ حَيا وَالدُّمُوْعُ دَمُ
لَوْ أَنهُ عَادَ حَيا مَاتَ مِنْ كَمَدٍ
أَوْ مَاتَ مِنْ غَارَةٍ غَرْثَاءَ تَلْتَهِمُ
وَمَنْ عَلَيْهِ يَسِلُّ السَّيْفَ فَارِسُنَا
أَبُوْ فِرَاسٍ إِذَا مَا عَادَ ينْتَقِمُ
فَأُمَّتِي الْيَوْمَ فِيْ كَهْفِ الْهَوَانِ هَوَتْ
يَقْتَاتُ ظَالِمُهَا مِنْ لَحْمِ مَنْ ظُلِمُوْا
اَلدَّاءُ مِنَّا قَتَلْنَا بَعْضَنَا سَفَهًا
هَذَا يَعِيْثُ بِذَا وَالْكُلُّ مُتَّهَمُ
يَا أُمتِيْ وَالْأَسَى مُسْتَوْطِنٌ جَذِلٌ
وَالْقَلْبُ يَبْكِي لِمَا آلَتْ لَهُ الْهِمَمُ
هَذِيْ هِيَ الْفِتْنَةُ الْحَمْقَاءُ تَسْحَقُنَا
وَلَا مَلَاذَ بِغَيْرِ اللهِ نَعْتَصِمُ