«رَاعَهُ الشَّيْبُ إِذْ نَزَلْ»
فِي الشَّبَابِ وَمَا اكْتَهَلْ
فَاعْتَرَاه الأَسَى لِمَا
حَلَّ فِي الرَّأْسِ وَاشْتَعَلْ
وَاسْتَبَدَّ الأَسَى بِهِ
وَطَوَى اللَّيْلَ فِيْ وَجَلْ
وَرَمَى الشَّيْبُ قلْبَهُ
فِيْ بِحَارٍ مِنَ الْغُلَلْ
قَالَ وَالْقَلْبُ غَارِقٌ:
زَمَنُ الْبِشْرِ قَدْ رَحَلْ
خَبَّبَ الشَّيْبُ صَبْوَتِيْ
وَجَفَانِي الَّذِيْ وَصَلْ
وَطَوَانِيْ كَمَا طَوَى
صَفْحَةَ الْعِشْقِ وَالْغَزَلْ
وَرَمَانِيْ بِدَائه
فَاشْرَأَبَّتْ لِيَ الْعِلَلْ
وَمُصَابِيْ بِأَنَّهُ
لَيْسَ ضَيْفًا عَلَى عَجَلْ
بَلْ تَغَدَّى بِمُهْجَتِيْ
وَتَعَشَى عَلَى الْمُقَلْ
وَهْوَ بَاقٍ بِلِمَّتِيْ
يَحْتَسِي الشَّايَ فِيْ مَهَلْ
كَمْ تَعَمَّدْتُ قَتْلَهُ
بِخِضَابٍ فَمَا انْقَتَلْ
دَامَتْ الْحَرْبُ مُذْ بَدَا
وَهْوَ فِيْ الْحَرْبِ لَا يَكَلْ
كُلَّمَا لَاحَ بارِقٌ
مِنْ عَسَى كَانَ أَوْ لَعَلْ
وَانْتَشَى الْقَلْبُ قَائلا:
ذَهَبَ الْبُؤْس وَارْتَحَلْ
عَادَ لِلرَّأْسِ هَازِئا
وَاحْتَبَى ثَمَّ وَاحْتَفَلْ
آهِ مِنْ لَوْعِةِ الْأَسَى
آهِ آهٍ، فَمَا الْعَمَلْ؟!