أُسْتَاذِي إنِّي أَتَأَلَّمْ
مِنْ جرحٍ يَنْكَؤه بَلْسَمْ
وهمومٍ في نَفْسي أضْحَتْ
كجبال الألْبِ وقُلْ أعْظَمْ
وأُنَاسٍ لا تَهْوى إلَّا
أكتافَ الخَلْقِ لها سُلَّمْ
أُستاذي ما بالُ الدنيا
لا تَرْجع للذَّوقِ الأقْدَمْ؟
أتذكر أنِّي في يوم
حرَّكتُ لساني أتَكَلَّمْ
فإذا بالحرف يناديني
مجنونٌ أنت ألَا تَعْلَمْ؟!
أنَّ العربية قد سُلِبَتْ
مُذْ حَكَمَ الطاغوتُ الأعجم!!
وتوارتْ أصْدَاء شُجُونٍ
لغرامٍ عُذْرِيٍّ أَقْوَمْ
وتَحَلَّلَ أبْنَاءُ بِلادي
مِن لغة الضَّادِ، مِن المُعْجَمْ
أستاذي ما بَالُ الدنيا
صارت كالكهف وقُلْ أظْلَمْ
القُدْسُ يُنَادِي مِنْ زمن
أطفال الأقصى تَتَيَتَّمْ
وسلاحي منزوعٌ مني
ونِسائيَ قَسْرًا تُسْتَخْدَمْ
وعريني لَيْلًا ونَهَارًا
بالنار مضاءًا أو يُهدمْ
والبَرْدُ يُحَطِّمُ أجْزَائي
والجوعُ بأحْشائي قَشْعَمْ
أستاذي ما بال الدنيا
لا تنصر أبدا من يُظْلَمْ
الشام تمزَّق أجزاءًا
وتَشَرَّدَ أطفال المُعْدَمْ
وجِنَانٌ أضْحَتْ خاوية
وعُيونُ مياه تَتَسَمَّمْ
ونساء ثكلى في وطن
يغزوه نظامٌ لا يَرْحَمْ
واليمن جنوبا قد غرقت
في ظل دَعِيٍّ لا يَفْهَمْ
أستاذي هلْ لِي بحياة
تُهدينا حُبًا لا يُهزَمْ؟؟؟