أتى لك ألا يطَّبيك نسيبُ
وقد لاح من ليل الشباب مشيبُ
وفي الدهر ما يُسلي عن اللهو والصبا
وما قد حوى ذاك الغزال الربيب
ألم تُمس دورُ المَالِكيَّة دُثَّرًا
وليس بها مما عهدتَ عريبُ
وجرَّتْ بها ذيل البلا فتنكَّرتْ
شِمالٌ ونكباء الصَّبا وجَنوب
وللإِجْلِ والصِّيرَانِ فيها مرابضٌ
وبالليل للأتياس ثَمَّ نسيب
بها جيَفُ الحسرى فأمّا عظامُها
فَنيضٌ وأما جلدها فصليب
وقد حلَّها الحيُّ الحلال بنعمةٍ
وظلٍّ وريفٍ والجنابُ خصيب
بأفيائها بِيضٌ حُميَّا غرامها
لها وَسْطَ أوصال المحبّ دبيب
أوانسُ نُورٍ لا تَزِنُّ بريبةٍ
حِسانٌ عليها أنْ تُزارَ رقيب
وأنديةٌ تنْدى بطون أكفِّهم
وما منهمُ الا أغرُّ نجيب
وفيٌّ أبيٌّ سيِّدٌ متفضّلٌ
ويكفيك كلَّ الخطب حين ينوب
ويرتاح للحوْجا وللمجد منشدًا
كما ارتاح من مَرِّ الرياح قضيب
لئن كان بردُ الماء هيمانَ صاديًا
إليَّ حبيبٌ إنها لَحبيب
بها قد غَنَوْا في ظل أمنٍ وأمّةٍ
خطيبهمُ للفجر نعمَ خطيب
وثغرُ المنى من روض الامال باسمٌ
وغصنُ الدعاة المستطاب رطيب
وأعينُ صرف الدهر عنهم هواجعٌ
ووبْل الهنا بالمستلذّ يصوب
هو الدهر أحوالٌ تمرّ عجائبٌ
فصِرْنَ وما يُلفَى بهنَّ عجيب
فطيرُ الهنا طورًا على الأيك صادحٌ
وطورًا غراب البين منه نعيب
وأيامه في صرفهنَّ تلونٌ
فهن غوانٍ ودُّهن مَشوب
وفيهن ما قد قال «علقمُ» إنه
خبيرٌ بأدواء النساء طبيب
إذا شاب رأس المرء أو قلَّ ماله
فليس له من ودّهنَّ نصيب
وما فيه من أنسٍ ولهوٍ ولذةٍ
وما يُطَّبَى من زهره ويطيب
يراه الأريب الثبت إلا بقرقرٍ
ويحسبه العذب الزُّلالَ مُريب
كأنَّ «حميداً» قد عناه بوصفه
قطاةٌ لها نحو السماء هبوب
على أحَوْذيَّيْن استقلت عشيةً
وما هي إلا لمحةٌ وتغيب
إلهيَ عامِلْنا بلطفك والهنا
وبالرشد والإحسان أنت حسيب
وأنت لروع المستكين مُؤَمِّنٌ
وأنتَ من الداعي المنيب قريب