إذا هام قلبي في الهوى وتَعشَّقا
ترى الشعرَ مثل السيل مِنّي تدفَّقا
وتسمع من شدو الهزارِ أغانيًا
وتنْشُقُ من روض المحبّة زنبقا
وإن قلتُ في وصف الشقاء قصيدةً
تُماثلُ في أبياتها شبحَ الشَّقا
فيهتزّ مِنك القلبُ حزْنًا ولوعةً
ويخفق كالطير الأسير تَحَرُّقا
وما الشعرُ ما أُلقيهِ في كُلِّ مَحْفلٍ
سوى قِطعٍ من قلب حُرٍّ تمزَّقا
أرى الشؤمَ في أفق الحقيقة ماثلاً
فأَعْرُجُ في جوّ الخيال مُحَلِّقا
وأرسل من أعماق قلبيَ في الأسى
كمثْلِ أنينِ الناي لحنًا منَسَّقا
وأبكي على عمرٍ مضى بتعاسةٍ
وأندُبُ حظًا بالحضيض قد التقى
سئمتُ حياتي، والحياةُ ثقيلةٌ
على كل مَنْ رام النعيم فأخفقا
وأصبحتُ في غُلِّ الشقاء مكبّلاً
وفوق صليب البؤس صِرْتُ معلَّقا
كأنِّيَ جانٍ قبل خلقي جنايةً
فجئت إلى هذي الحياة لأُشْنَقا
فيا دهرُ لا ترْفِقْ بقلبٍ مُعذَّبٍ
لأنك قاسٍ لا تطيق الترفُّقا
وَيا مَوْتُ هيّا واختطفْ روحَ شاعرٍ
إليك من الأعماق أَبدى التشوُّقا
وإن كان موتُ الْمَرْءِ لا بدَّ آتيًا
فما ضرَّني ألا أعيشَ موفَّقا
تشاءمت في هذي الحياة لأنني
أرى النحسَ في سعد الحياة محقَّقا