تخطَّ إلى المحتوى

ترياقها يرميك بعد ثبات

غير معروف

٦٤ بيت

المتفرقات

ترياقها يرميك بعد ثبات

أعجب بها محفوفة بلدات

مدح النواسيون كامن سمها

لما أحسوا نشوة السكرات

قالوا تعشّق سابقون أريجها

وهبوا زهور صباهمُ الكاسات

عجبى لصحب يؤثرون إسارها

ظلوا رهون قيودها الصدئات

ولربما قتل الهوى من عاشق

ظن الهوى يلقيه فى الجنات

ولربما أخطأت غير محاذر

ولربما أخطأت رغم تقاة

ولربما أعمى القضاء بصيرة

كانت مثال تيقن وهداة

فإذا يجن الليل فى ظلماته

فبأي عزم تقهر الظلمات

صحراء عمرك لا أنيس بها وما

واتتك خارقة من القدرات

من يَخْبر الدنيا كعلمك سرها

واتى بقول صادق وعظات

ما من يديه على حرير ناعم

مثل الذى يصلى من الجمرات

قالت تمازحنىغدة هجرتها

ستصيب من نعمى ومن خيرات

لا تنس ذكرا للأحبة عندها

فالمال ينسى أُلفة وصلات

لا تنكرى ودى لكم بجريرة

ليست توافق مذهبى وصفاتى

إن غيّرت منى الليالي شيمتى

يا حسرة تربو على حسراتى

فلتطمئنى ما يبدل خافقى

حال تولّد من رحى الليلات

ولكم حفظت الود رغم قساوة

فى العيش لم أجنح الى لذات

ياحبذا زمن تصرّم قربكم

ومضى بإسعاد لذيذ حياتى

ما بت يوما من حبيب خاليا

كم من حبيب إن أردت يواتى

لكّن أحكام الليالى ما لها

قصدت بنأيك أن تطول عناتى

إن فرّقت بينى وبين أحبتى

يا رب يوم هازم لشتات

كالطير قلبى قد خلقت وربما

تمتاز فى الأفكار والغايات

يا فيلسوف وعقري زمانه

ومعذب الأفكار والمهجات

يا حائرا بين الحياة وما درى

سبل الحياة وغاية الإفلات

يا شاعرا كم قد تمنى شعره

سرب الحسان ومفرد الغادات

يعشقن للخلد المقيم يراعه

عشق ابن نجد ذائع السيرات

قالت لي الحسناء إن نشيدنا

كالشهد تحلو دائما كلماتى

ولي القصائد فى الغرام جميلة

نبضت بجرْس رائع النبرات

هو موطنى ولئن عشقت ترابه

لعشقت فيه الحسن والحسنات

أهوى بلادى لو أساق إلى السما

وأبيت فى أحراشه برضاة

ماذا يكون العيش بعدك موطنى

وعلام لا تحلو لديك بناتى

أنت الذى علمتنى معنى الحيا

ة وكنت لى شعرى وفيك رواتى

أنا شاعر النيل الذى يهفو له

فى كل ثانية من الأوقات

غنيته شعرا جميلا رائعا

وذكرته فى الصحو والغفوات

مالى أُ عذّب فى هواه أما كفى

دمع يفيض بأعين هملات

أيكون حظى فى الحياة تجوّلا

يا بئس عيش الروح فى جولاتى

فضلّت جمع المال حين فقدته

فالمال عند الناس للزينات

رفعوا به جهلا تدنّى قدره

وبنوا قصورا فى بطون فلاة

زرعوا بصماء الحجارة زهرة

كم فرهدت تعطى من الثمرات

ونسيت أن المال كان مخاصمى

بل كان خصما قاسي اللطمات

ما زال يكرهنى ويُذهب هيبتى

فإلى متى أصبو لكسب عداتى

يكفى جحيما أن تكون بحاجة

للموت ترجو حفرة الأموات

يكفيك غبنا أن تظل بغربة

تحيا حسير القلب واللحظات

لا مرّ يوم فى منامك هانئا

أو كنت تنسى ماضي النكبات

ودعت أحبابا لروحك مزقوا

وظللت بعدهمُ أسير حياة

مالى أودع كل يوم صاحبا

قد كان مثل زهورنا العبقات

طالت بك الأيام بعد أحبة

سبحان رب العرش والصلوات

ما نلت فى دنياك حظا وافرا

بل أين حظ الصحب من كبواتى

فليذهب القلب الذى صاحبته

فهو الجبان مقيد الخطوات

ما أنت قلبى خائر فى طبعه

لا يعرف الإقدام فى ثوراتى

فبأي حكم أن تكون معللا

ميلا إلى خوف إلى فَرّات

صيّرتنى أحيا بقلب راجف

ما كان هذا الجبن من عاداتى

لهفى إذا ودعت من أهواهمُ

وأطعت منك غواية اللعنات

ما عاش دنيانا جبان فاتر

يمشى بعقل ذاكر وأناة

قد ظن أن الرأي منه مكمل

ومشى عديم الرأي للغايات

ضحكت بك الدنيا فيا لك من فتى

أرضى حسودا بات من شماتى

الله يقضى ما يشاء بحكمة

خفيت على عقل قليل أداة

من كان منا مالكا لأموره

يرضى طموح النفس والنزعات

ما نال من حظ جميل عالم

قد خلّف الأبناء للفاقات

هذا قضاؤك هل ترى لبديله

من مدخل يأتيك قبل ممات

هل كنت فينا جدُّ باذل نفسه

بالجد روّض نافر الصهوات

ماذا يضيرك أن سيفك لم يعد

رغم الجهود يصيب فى الطعنات

ودع لدنيا السعد يوم وداعه

وطنى وقل يا بعدها رحلاتى

ما قد علمت الذل إلا غربة

ترمى عزيزا فى بعيد جهات