تخطَّ إلى المحتوى

سلوت عن الدهر الذي كان معجبا

الطويل

٥٢ بيت

المديح

سَلَوْتُ عَنِ الدَّهْرِ الَّذِي كَانَ مُعْجِباً

وَمِثْلُ الَّذي قَدْ كَانَ مِن دَهرِنا يُسْلِي

وَأَيْقَنْتُ أَنِّي لَا مَحَالَةَ مَيِّتٌ

فَمُتَّبِعٌ آثَارَ مَنْ قَدْ خَلا قَبْلِي

وَأَنِّي الَّذِي لَا بُدَّ أَنْ سَيُصِيبُهُ

حِمُامُ المَنايَا مِنْ وَفَاةٍ وَمِنْ قَتْلِ

فَمَا أَنَا بِالباقِي وَلَا الدَّهْرُ فَاعْلَمِي

بِرَاضٍ بِما قَدْ كَانَ أَذْهَبَ مِنْ عَقْلِي

وَلَا مُنْصِِفي يَوْماً فَأُدْرِكَ عِنْدَهُ

مَظَالِمَهُ عِنْدِي وَلَا تَارِكاً أَكْلِي

وَأَيْنَ أَخِلَّائِي الَّذِينَ عَهِدْتُهُمْ،

وَكُلُّهُمُ قَدْ كَانَ فِي غِبْطَةٍ مِثْلِي

دَعَتْهُمْ مَقادِيرٌ فَأَصْبَحْتُ بَعْدَهُمْ

بَقِيَّةَ دَهْرٍ لَيْسَ يُسْبَقُ بِالذَّحْلِ

بَلَوْتُ مِنَ الدَّهْرِ الَّذِي فِيهِ وَاعِظٌ

وَجَارَيْتُ بِالنُّعْمَى وَطالَبْتُ بِالتَّبْلِ

وَجُرِّبْتُ عِنْدَ المُضْلِعَاتِ فَلَمْ أَكُنْ

ضَرِيعَ زَمَانٍ لا أُمِرُّ وَلَا أُحْلي

وَبَيْدَاءُ تَغْتَالُ المَطِيَّ قَطَعْتُهَا

بِرَكَّابِ هَوْلٍ لَيسَ بِالعَاجِزِ الوَغْلِ

إِذَا الأَرْضُ سَدَّتْهَا الهَوَاجِرُ وَارْتَدَتْ

مُلَاءَ سَمُومٍ لَمْ يُسَدَّيْنَ بِالغَزْلِ

وَكَانَ الَّذِي يَبْدُو لَنَا مِنْ سَرَابِهَا

فُضُولُ سُيولِ البَحْرِ مِنْ مَائِهِ الضَّحْلِ

وَيَدْعُو القَطَا فِيهَا القَطَا فَيُجِيبُهُ

تَوَائِمُ أَطْفَالٍ مِنَ السَّبْسَبِ المَحْلِ

دَوَارِجُ أَخْلَفْنَ الشَّكِيرَ كَأَنَّمَا

جَرَى فِي مَآقِيها مَرَاوِدُ مِنْ كُحْلِ

يُسَقِّينَ بِالمَوْمَاةِ زُغْباً نَوَاهِضاً

بَقايَا نِطَافٍ فِي حَوَاصِلِهَا تَغْلِي

تَمُجُّ أَدَاوَى فِي أَدَاوَى بِهَا اسْتَقَتْ

كَمَا اسْتَفْرَغَ السَّاقِي مِنَ السَّجْلِ بِالسَّجْلِ

وَقَدْ أَقْطَعُ الخَرْقَ البَعِيدَ نِياطُهُ

بِمَائِرَةِ الضَّبْعَيْنِ وَجْنَاءَ كَالهِقْلِ

تَزَيَّدُ فِي فَضْلِ الزِّمَامِ كَأَنَّهَا

تُحَاذِرُ وَقْعاً مِنْ زَنَابِيرَ أَوْ نَحْلِ

كَأَنَّ يَدَيْهَا فِي مَراتِبَ سُلَّمٍ

إِذَا غَاوَلَتْ أَوْبَ الذِراعَينِ بِالرِّجْلِ

تَأَوَّهُ مِنْ طُولِ الكَلَالِ وَتَشْتَكي

تَأَوُّهَ مَفْجُوعٍ بِثُكْلِ عَلَى ثُكْلِ

إِلَيْكَ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَنَخْتُهَا

إِلَى خَيْرِ مَنْ حُلَّتْ لَهُ عُقَدُ الرَّحْلِ

إِلَى خَيْرِهِمْ فيهِم قَدِيماً وَحادِثاً

مَعَ الحِلْمِ وَالإيمَانِ وَالنَّائِلِ الجَزْلِ

وَرِثْتَ أَبَاكَ المُلْكَ تَجْرِي بِسَمْتِهِ

كَذَلِكَ خُوطُ النَّبْعِ يَنْبُتُ فِي الأَصْلِ

كَدَاوُدَ إِذْ وَلَّى سُلَيْمَانَ بَعْدَهُ

خِلَافَتَهُ نِحْلاً مِنَ اللهِ ذِي الفَضْلِ

يَسُوسُ مِنَ الحِلْمِ الَّذِي كَانَ رَاجِحاً

بِأَجْبَالِ سَلْمَى مِنْ وَفَاءٍ وَمِنْ عَدْلِ

هُوَ القَمَرُ البَدْرُ الَّذِي يُهْتَدَى بِهِ

إِذَا مَا ذَوُو الأَضْغَانِ جَارُوا عَنِ السُّبْلِ

أَغَرَّ تَرَى نُوراً لِبَهْجَةِ مُلْكِهِ

عَفُوّاً طَلُوباً في أَنَاةٍ وَفِي رِسْلِ

يَفِيضُ السِّجَالَ النَّاقِعَاتِ مِنَ النَّدَى

كَمَا فَاضَ ذُو مَوْجٍ يُقَمِّصُ بِالجَفْلِ

وَكَمْ مِنْ أُنَاسٍ قَدْ أُصَبْتَ بِنِعْمَةٍ

وَمِنْ مُثقَلٍ خَفَّفْتَ عَنْهُ مِنَ الثِّقْلِ

وَمِنْ أَمْرِ حَزْمٍ قَدْ وَلَيْتَ نَجِيَّهُ

بِرَأْيٍ جَمِيعٍ مُسْتَمِرٍّ قُوَى الحَبْلِ

قَضَيْتَ قَضَاءً فِي الخِلَافَةِ ثَابِتاً

مُبيناً فَقَدْ أَسْمَعْتَ مَنْ كَانَ ذَا عَقْلِ

فَمَنْ ذَا الَّذِي يَرْجُو الخِلَافَةَ مِنْهُمُ،

وَقَدْ قُمْتَ فِيهِمْ بِالبَيَانِ وَبِالفَصْلِ

وَبَيَّنْتَ أَنْ لَا حَقَّ فِيهَا لِخَاذِلٍ

تَرَبَّصَ فِي شَكٍّ وَأَشْفَقَ مِنْ مَثْلِ

وَلَا لِامْرِئٍ آتَى المُضِِلّينَ بَيعَةً

رَأَى الحَرْبَ أَبْدَتْ عَنْ نَوَاجِذِهَا العُصْلِ

وَمَدَّ يَداً مِنْهُ لِبَيْعَةِ خَاسِرٍ

وَمَا المُكْسِدُ المَغْبُونُ كَالرَّابِحِ المُغْلِي

وَعَانَدَ لَمَّا أَنْ رَأَى الحَرْبَ شَمَّرَتْ

عِنَادَ الخَصِيِّ الجَوْنِ صَدَّ عَنِ الفَحْلِ

فَمَا بَالُ أَقْوَامٍ بَدَا الغِشُّ مِنْهُمُ

وَهُمْ كُشُفٌ عِنْدَ الشَّدَائِدِ وَالأَزْلِ

يُدَاوُونَ مِنْ قَرْحٍ أَدَانِيهِ قَدْ عَتَا

عَلَى الدَّاءِ لَمْ تُدْرَكْ أَقَاصِيهِ بِالفُتْلِ

وَقَدْ كَانَ مِمَّا قَدْ تَلَوْا مِنْ حَدِيثِهِمْ

شِفَاءٌ وَكَانَ الحِلْمُ يَشْفِي مِنَ الجَهْلِ

وَإِلَّا فَإِنَّ المَشْرِفِيَّةَ حَدُّهَا

دَوَاءٌ لَهُمْ غَيْرَ الدَّبِيبِ وَلَا الخَتْلِ

أَوِ النَّفْيُ حَتَّى عَرْضُ أَرْضٍ وَطُولُهَا

عَلَيْهِمْ كَبَيْتِ القَيْنِ أُغْلِقَ بِالقَفْلِ

وَقَدْ خَذَلُوا مَرْوَانَ فِي الحَرْبِ وَابْنَهُ

أَبَاكَ وَأَدْلَوْا فِيهِمَا مَعَ مَنْ يُدْلِي

وَكَانَا إِذَا مَا كَانَ يَوْمُ عَظِيمَةٍ

حَمُولَيْنِ لِلأَثْقَالِ فِي الأَمْرِ ذِي البَزْلِ

فَصَلَّى عَلَى قَبْرَيْهِمِا اللهُ إِنَّمَا

خَلَائِقُهُ مِنْهَا عَلَى سُنَّةِ الرُّسْلِ

فَفُزْتَ بِمَا فَازَا بِهِ مِن خِلافَةٍ

وَزِدْتَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكَ بِالحَصْلِ

بِعَافِيَةٍ كَانَتْ مِنَ اللهِ جَلَّلَتْ

مَشَارِقَهَا أَمْناً إِلَى مَغْرِبِ الأُمْلِ

وَكُنْتَ المُصَفَّى مِنْ قُرَيْشٍ وَلَمْ يَكُنْ

لِوَطْئِكَ فِيهِمْ زَيْغُ كَعْبٍ وَلَا نَعْلِ

أَشَارُوا بِهَا فِي الأَمْرِ غَيْرَكَ مِنهُمُ

وَوَلّاكَهَا ذُو العَرْشِ نَحْلاً مِنَ النُّحْلِ

حَبَاكَ بِهَا اللهُ الَّذِي هُوَ سَاقَهَا

إِلَيْكَ فَقَدْ أَبْلَاكَ أَفْضَلَ مَا يُبْلي

وَسِيقَتْ إِلَى مَنْ كَانَ فِي الحَرْبِ أَهْلَهَا

إِلَى وَاضِحٍ بَادٍ مَعَالِمُهُ سَهْلِ

وَمَا أَصْلَتُوا فِيهَا بِسَيْفٍ عَلِمْتُهُ

وَلَا بِسِلَاحٍ مِنْ رِمَاحٍ وَلَا نَبْلِ

فَنُصْحِي لَكُمْ قَادَ الهَوَى مِنْ بِلَادِهِ

إِلَى مَنْبِتِ الزَّيْتُونِ مِنْ مَنبِتِ النَّخْلِ