أَهَاجَكَ أَمْ لَا بِالدُّوَيْرَةِ مَنْزِلُ
يَجِدُّ هُبُوبُ الرِّيحِ فِيهِ وَيَهْزِلُ
قَضَيْتُ ذِمَامَ الشَّوْقِ فِي عَرَصَاتِهِ
بِدَمْعٍ مُخَلَّى فَوْقَ خَدَّيَّ يَهْطُلُ
وَقَفْتُ بِهَا عِيسِي تَطِيرُ بِزَجْرِهَا
وَيَأْمُرُهَا وَحْيُ الزِّمَامِ فَتُرْقِلُ
طَلُوبًا بِرِجْلَيْهَا يَدَيْهَا كَمَا اقْتَضَتْ
يَدُ الْخَصْمِ حَقًّا عِنْدَ آخَرَ يَمْطُلُ
وَبِالْقَصْرِ إِذْ خَاطَ الْخَلِيُّ جُفُونَهُ
عَنَانِيَ بَرْقٌ بِالدُّجَيْلِ مُسَلْسَلُ
وَإِنِّي لِضَوْءِ الْبَرْقِ مِنْ نَحْوِ دَارِهَا
إِذَا مَا عَنَانِي لَمْحُهُ لَمُوَكَّلُ
تَشَقَّقَ وَاسْتَدْحَى كَمَا صَدَعَ الدُّجَى
سَنَا قَبَسٍ فِي جَذْوَةٍ تَتَأَكَّلُ
وَلِلَّهِ مِيثَاقٌ أَرَى قَدْ نَقَضْتُهُ
وَقَلْبٌ أَرَاهُ خَائِنًا يَتَنَقَّلُ
فَلِلَّهِ أَسْبَابُ الْهَوَى كَيْفَ تَنْقَضِي
وَلِلَّهِ رَجْعَاتُ الْهَوَى كَيْفَ تُقْبِلُ
وَوَعْدٌ وَخُلْفٌ بَعْدَهُ وَتَمَنُّعٌ
وَسُرْعَةٌ هِجْرَانٍ وَوَصْلٌ مُوَصَّلُ
وَقَدْ أَشْهَدُ الْغَارَاتِ وَالْمَوْتُ شَاهِدٌ
يَجُورُ بِأَطْرَافِ الرِّمَاحِ وَيَعْدِلُ
بِطَعْنٍ يَضِيعُ الْكَفُّ فِي لَهَوَاتِهِ
وَضَرْبٌ كَمَا شُقَّ الرِّدَاءُ الْمُرَعْبَلُ
بِبَطْشٍ يَضِيعُ الْكَفُّ فِي لَهَوَاتِهِ
وَضَرْبُ كَمَا شُقَّ الرِّدَاءُ الْمُرَعْبَلُ
وَخَيْلٍ طَوَاهَا الْقَوْدُ حَتَّى كَأَنَّهَا
أَنَابِيبُ سُمْرٌ مِنْ قَنَا الْخَطِّ ذُبَّلُ
صَبَبْنَا عَلَيْهَا ظَالِمِينَ سِيَاطَنَا
فَطارَتْ بِهَا أَيْدٍ سِرَاعٌ وَأَرْجُلُ
وَكُلَّ الَّذِي سَرَّ الْفَتَى قَدْ أَصَبْتُهُ
وَسَاعَدَنِي مِنْهُ أَخِيرٌ وَأَوَّلُ
فَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ يَا ابْنَةَ الْقَوْمِ أَتَّقِي
عَلَى مُهْجَتِي أَوْ أَيِّ شَيْءٍ أُؤَمِّلُ
إِذَا الْمَرْءُ أَفْنَى صُبْحَ يَوْمٍ وَثَانِيًا
أَتَاهُ صَبَاحٌ بَعْدَ ذَلِكَ مُقْبِلُ
وَيَتَّبِعُ الْآمَالَ مَوْقِعُ لَحْظِهِ
فَلَيْسَ لَهُ مَا عَاشَ فِي النَّاسِ مَنْزِلُ
وَلِلدَّهْرِ سِرٌّ سَوْفَ يَظْهَرُ مَرَّةً
وَلِلنَّاسِ وَزْنٌ جَائِرٌ سَوْفَ يَعْدِلُ