حِيْنَ مَلَّ الوِكْرَ عَصْفُوْرُ الكَنَارِي
وَارْتَضَى فِي الأَرْضِ جُحْرًا كَالحِمَارِ
ظَنَّ أَنَّ الجُحْرَ قَصْرٌ لِلْجَوَارِي
فِيْهِ يَبْنِي أَلْفَ سُوْرٍ، أَلْفَ سَارِي
يَرْقُبُ الأَغْصَانَ بِالوِكْرِ تَهْوِي
تَحْتَ عَصْفٍ صَابَ أَعْشَاشَ الصِّغَارِ
مَدَّ جَفْنَ الأَمْنِ وَالأَنْوَاءُ تَعْوِي
بَعْدَ لَيْلِ العَصْفِ عَادَتْ لِلدِّيَارِ
كُلُّ أَسْرَابِ الكَنَارِي، فِي شُمُوْخٍ
جَمَّعَتْ أَعْشَاشَهَا بَعْدَ الدَّمَارِ
وَالَّذِي ظَنَّ الجُحُوْرَ اليَوْمَ حِصْنًا
أَخْرَجَ الأَفْرَاخَ تَلْهُو بِالنِّهَارِ
صَادَفَ الأَفْعَى عَلَى عُشْبٍ، وَتَسْعَى
فِي خَفَاءٍ تَسْأَلُ الرِزْقَ البَرَارِي
فَالْتَقَتْ بِالجُحْرِ أَفْرَاخًا عَذَارَى
مِثْلَ يَاقُوْتٍ عَلَى صَدْرِ الخِمَارِ
قِصَّةُ الأَفْعَى وَعَصْفُوْرُ الكَنَارِي
فِي قَصِيْدِي ذَاتُ مَغْزٍى وَاعْتِبَارِ