تخطَّ إلى المحتوى

ألا انظروا كيف سحر الحرف قد نظم

غير معروف

١٧ بيت

المتفرقات

ألا انظروا كيفَ سحرُ الحرفِ قد نُظِمُ

فصاغَ من قلبِنا ألحانَهُ النغَمُ

إذا تحدَّثتُ بالعربيةِ فاضَ شذا

كأنما الجَمرُ في الأضلاعِ يضطرِمُ

أراها تاجَ البيانِ، العزَّ منطلقاً

منها، وفي دربِها للأمَّةِ العِظَمُ

هي الفصاحةُ شمسٌ في سماءِ هدى

وحُسنُها مثلُ ماءِ الكوثرِ السَجَمُ

إذا رأيتَ حروفَ الضادِ ملحمةً

رأيتَ في كلِّ بيتٍ حكمةً تُشمُ

وفي البيانِ ترى الإعجازَ مؤتلقاً

كأنَّ ربَّ السما ألقى بها الكَلِمُ

تسيرُ بينَ لغاتِ الكونِ منتصراً

ولا يضاهيهِ في الأزمانِ ما قُدِمُ

قد شادها الشعراءُ البيدُ، فارتفعَتْ

راياتُها، وعلى الأعداءِ تبتسمُ

بها ارتقى الفخرُ، قد صارتْ مكارمُها

نوراً يضيءُ، وصوتَ الحقِّ يحتدمُ

وفي القلوبِ نشيدُ العزِّ قد نزلتْ

كأنها في عروقِ المجدِ تُلتَحَمُ

هي اللسانُ الذي في الخافقَينِ سما

صوتاً يُهدِّجُهُ الإيمانُ والكرمُ

إني أراها كغصنٍ في الربى ازدهرتْ

أزهارُهُ، والمحيطُ الغربيُّ يَرتَحِمُ

إذا استمعتَ بها أبهرتكَ نغمتُها

كأنَّ موسيقى البقاءِ فيها تَلتَئِمُ

ألا فحُييتمُ يا أهلَها، فعلى

لسانِكمْ يتلو التاريخَ مَن عَلِمُوا

ويا لسانَ الضادِ، اسمو في السما شرفاً

فلا يضيعُ على أهدابِكَ القَسَمُ

هي الإرادةُ في نطقٍ وفي عملٍ

كأنَّها في ثرى الآياتِ تلتهمُ

هي الجمالُ الذي في الشعرِ مُكتملٌ

كأنها صورةٌ في الكونِ ترتسمُ