إذا زأرتُ على الأعداءِ لم يُهِمُ
فالسيفُ يحكمُ والعلياءُ تبتسمُ
أذودُ عن عزِّ نفسي حينَ يغدرُ بي
دهرٌ عدوٌّ وليلُ الجُبنِ مظلمُ
أراكَ تسعى وراءَ المالِ في عجلٍ
والمالُ بحرٌ غريقُ النفسِ منهزمُ
فهل رأيتَ على الأيامِ ذا شرفٍ
نالَ المعالي وعينُ الدهرِ تنقسمُ
أنا الذي لم يُهنْ عزمٌ على كَلَفٍ
ولا تلونتُ إنْ جارَتْ بي النِّعَمُ
شربتُ كأسَ الردى في ساحةٍ عطِشتْ
لدمعِ حرٍّ على الأحزانِ يرتطمُ
وما بكائي لذلٍّ بل لعِبرةِ مَن
خانوا الأمانةَ حتى ضاقَ بي الألمُ
أقولُ للنفسِ صبراً إنني أسدٌ
والأسدُ تصمدُ مهما طالَها السقمُ
فلا تعشْ في هوانٍ تحتَ سطوتِهم
واصعدْ بعزمٍ فما العلياءُ تلتهمُ
ذا غفوتُ على الآلامِ يا عَجَباً
فالدهرُ يرصدُني، والهمُّ يلتهمُ
وصرتُ أمشي على الجمرِ الملتهبِ
كأنني في ربيعِ العزِّ أبتسمُ
ألا فدعْ مالَهم إنَّ النفوسَ على
دروبِ شحٍّ ومن خلفِ القصورِ دمُ
إنَّ الكرامَ على الأحداثِ مُقتحمٌ
لا ينحني للرياحِ القُوْعِ والعَدمُ
ولا يُهابُ إذا صافَتْ له خُططٌ
أنْ يستحيلَ غمارَ البأسِ مُنْتَظِمُ
أنا الذي ما رأتْ عيني سوى عَلَمٍ
عزٌّ على رمحِه والشمسُ ترتسمُ
إذا اشتكوا من قيودِ العيشِ واحتبسوا
أطلقتُ نفسي، وحلمي في العُلى عَظُمُ
وما العذابُ سوى دربٍ إلى شرفٍ
والدمعُ نهرٌ إذا ما سالَ يقتحمُ
قفْ يا زماني فإنّي فارسٌ بطَلٌ
بصبرِ قلبي على المأسَاةِ ألتَحِمُ
إذا ابتغيتَ العُلا فالعزمُ يقتحِمُ
ولا تنمْ، إنّ مجدَ الدهرِ لا يُنَمُ
دعِ الضعيفَ على أبوابِ أمنيةٍ
فالنصرُ يصنعُهُ منْ صبرُهُ شَيَمُ
أنا الذي إنْ جرى خيلُ الزمانِ على
قلبي، أثرتُ غبارَ المجدِ وانتقمُ
إذا بكيتُ، فما الدمعُ الذي سُفِحَتْ
عينايَ إلّا لهيبُ النارِ يلتهمُ
أقاتلُ الخوفَ في نفسي فلا وهنٌ
يبقى، ولا عزْمَ حُرٍّ هدَّهُ السَقمُ
وإنْ دَنَتْ من جبينِ المجدِ عاصفةٌ
شقَّقتُ صدرَ الرياحِ والردى صنمُ
وما رجوتُ غنى إلا بحكمتِهِ
فالمالُ يُفتنُ عقلَ القومِ إذ ظَلَموا
أرى النفوسَ على الأموالِ قد طمِعَتْ
كأنها نارُ ليلٍ ظالمٍ ظُلَمُ
لكنْ كريمُ الفؤادِ الحرُّ مأمنُهُ
عزمٌ وسيفٌ إذا ما اشتدَّتِ النِقَمُ
يا طالبَ النصرِ، لا تحسبْهُ منزلةً
سهلاً، فكم باتَ تحتَ العرشِ منْ جُثَمُ
تسيرُ بالناسِ آمالٌ مخادعةٌ
حتى إذا سقطوا، صاروا كما الرَغَمُ
وإنْ بكيتُ لأحلامي التي طمحتْ
فإنَّ دمعي نداءٌ ينثني العَدَمُ
لا أرتضي أن أرى القومَ على خورٍ
إذا دعاهم سبيلُ العزمِ ما هجموا
إذا خرجتُ إلى ساحِ الوغى فَزِعَتْ
جحافلُ الخوفِ مني، والردى خَدَمُ
أبني العُلى بسيوفِ العزمِ مشتعلاً
كأنني في طريقي للشموخِ عَلمُ
أعلو الجبالَ، ودوني ألفُ عاصفةٍ
لكنني فوقَ ظهرِ المجدِ أبتسمُ
ولا تُغرَّك أموالٌ تجمَّعتْ
فالمالُ لا يُسعِفُ الحرَّ الذي هُزِمُ
أنا الذي ما انحنى إلا لبارئِهِ
والعزُّ يُشرقُ في الأبطالِ منْ قِدَمُ
شربتُ كأسَ الردى حتى ارتويتُ بهِ
وكنتُ أضحكُ والأنواءُ ترتطمُ
أعيشُ حرَّاً، وأبقى صادقاً أبداً
فالكذبُ نارٌ، وبئسَ النارُ تلتهمُ
وإنْ مضيتُ إلى دربِ الكرامةِ لم
أخشَ الردى، فهو زهرُ المجدِ يُبتسَمُ