خلوْتُ بالليل تسمو في غياهِبِه
نفسي وتأنفُ من عقلي وجُثماني
إن قِستُ ظُلمةَ أشجاني بظُلمتهِ
هانَتْ بجانب هذا الخلْد أشجاني
إذا بدا الصبحُ أُرْخي ستْرَ نافذتي
لأوهم النفس أن الليل يغشاني
ما أرفق الليلَ يخفي ضعفَ ولهان
وأقبحَ الصبح يبديه لخَوّان!
الصبح يكشف سترًا أستظلُّ به
ويغتدي فيه سرِّي مثلَ إعلاني
والليل يكتم سري في حُشاشته
طيّاً ويحجبُه عن عين ظنّان
محَوْتَ يا ليل وجهَ الكون فاندثرَتْ
آثاره من تصاوير وألوان
وضَلَّ في ظلمةٍ لا بدرَ يَقْشعُها
ولا كواكبَ تلقى نورها الواني
محوت ما فيه من عيبٍ ومن درن
وصُغتُه في خيالي صوْغَ إتقان
خلوْتَ يا ليلُ من لَغْطٍ ومن لَجبٍ
ومن شواغلِ هذا العالم العاني
وعمَّك الصمتُ إلا ما تخلَّلَه
من نَوْحِ صادحةٍ أو همْسِ أغصان
فكلُّ ما فيك غافٍ لا حِراكَ به
وكلُّ صاحٍ له تهْويمُ نعسان
أبا الهدوءِ أعنِّي بالهدوء على
شجْوي فقد شفني شجْوي وأضناني
يا هولَ ما عركت نفسي الغَبينة من
مطامحٍ وتباريحٍ وأضْغان
يا ليل ُهذا النسيمُ الرطْبُ خَفَّفَ أسْ
قامي ورطَّب أنفاسي ونيراني
يا ليلُ أطلقتُ روحي في فضائكَ رفْ
فافًا وقد كان نِضْوًا طيَّ جثماني
تصوغ للشعراء الحالمين أفا
نِينَ الخيالِ بَرَتْها كفُّ فنان
وتأخذ الساهدين الواجمين بما
يُبديه جُنحُك من حَوْلٍ وسُلطان
وتأسر العاشقين الحالمين بما
تبثُّه من جوًى فيهم وتَحنان
ثويتُ في جُنحكَ الساجي الرفيق وقد
ناجيْتُه بمُنى نفسي وناجاني
نجوى سمَتْ بحياتي فوق ما اشتلمت
عليه من مكسبٍ مُرْبٍ وخسران
نجوى هدتني إلى الإيمان فاختشعت
لقدرة الله نفسي بعد كُفران
إذا سها الناسُ عن نجوَى الدجى وغَفَوْا
فما أجلَّ الدجى في عين سهران!