قضيْتُ زمانًا لم أُطالعْ خِلالَه
سنا كوكبٍ يجلو سماءَ حياتي
وحاطَتْنيَ الأقدارُ بالهمِّ والأسى
فلم يعنني ماضٍ يشوقُ وآت
وزهَّدني في الحسن عيبٌ يشوبه
وشكَّكني في الخير غدرُ عُداتي
فإن حياةَ المرْءِ تصفو إذا صفَتْ
قلوبُ أخِلاّءٍ له ولِدات
وتكْدرُ إن شاهت نفوسُ رفاقه
وضاقَ بسَوْءاتٍ لهم وتِرات؟
فلا حُسنَ في الدنيا كحُسن شمائلٍ
وحسن مودّاتٍ وحسن صِلات
ودُرْتُ بعيني في الوجود فلم أجدْ
سوى قُبحِ أفعالٍ وقُبحِ صفات
ولكنني ما كدتُ أطوي جوانحي
على اليأس حتى هلَّ خيرُ هُداتي
أعادَ لي الإيمانَ بالطُّهر والهدى
وردَّ ربيعَ العيش بعد فوات
فما وقعتْ عيناي من صُنْعهِ ومن
خلائقِه إلا على حسنات
تجلَّى بها كالفجر ينشرُ ضوءَهُ
ويبعثُ روح الكون بعد سُبات
ولاحَتْ تباشير الرجاء وَضِيئةً
فكانتْ على كِلْتا يديْهِ نجاتي