هنا الشطُّ خالٍ لم يُكدِّرْ صفاءَهُ
من الناس غادٍ يَنتَحيه ورائحُ
على الفطرة الأولى بدا لي، فرملُه
نقيٌّ، وموجُ اليَمِّ جَذلانُ جامِح
توهَّمتُ أن الكون في أُولَياته
وقد لاح لي من عهدِه ذاك لائح
ففي هَدْأَتي بين المفاوزِ والرُّبا
بدَتْ منه أطيافٌ وهبَّتْ روائح
خلا من شُجونٍ يقدحُ الخلقُ زنْدها
فليس به غيرُ الغزالةِ قادح
وليس سوى موج الخضارةِ صاخبٌ
وليس سوى ريح المفازة نائح
ولم يُفزِع الغزلانَ في البرِّ عابرٌ
ولم يفزع الأَسماكَ في البحر سابح
هُرِعْتُ إليه لائذًا بهدوئه
وقد حلَّ بي خَطْبٌ من الدهر فادح
تراءَتْ حياةٌ زخرفَتْها لي المنى
صفاءٌ يُغاديني وهَمٌّ يُبارح
نشدت بها نسيانَ قومي ولؤمَهم
فهل نلت ما تصبو إليه الجوانح؟
نَعِمتُ، ولكني برمْتُ بنِعْمتي
وشاقَتْني الأحداث وهي نوازح
لئن لم يعكر هادئَ الليل ناعبٌ
فلم يُشجِني في هادئ الليل صادح
وإن لم يصبني فيه خطبٌ مُروِّعٌ
فقد فاتني بِشرٌ كذلك طافح
حَننْتُ إلى دنيا الورى وعجيجِها
وطابَتْ لي الأقدار وهْي سوانح
ألا صَفْوَ إلا أن تكون شوائبٌ
ألا حسن إلا أن تكون مقابح؟
ألا إنما قطب الدُّنا وعمادها
جهادٌ توشِّيه المنى والمطامح