عمرٌ جديدٌ أنتِ أنتِ مُناهُ
والكونُ تضحكُ أرضُهُ وسَماهُ
غنِّي فحبُّكِ صارَ يجري في دمي
وحنينُ قلبِكِ لا أزالُ أراهُ
فالشِّعرُ يَصمتُ في حنايا مهجتي
وإذا رآكِ تحدَّثتْ شفتاهُ
هي أنتِ وحدَكِ في الفؤادِ حبيبةٌ
واللَّيلُ غنَّى شوقَنا ورواهُ
يا وردةً مالَ الزمانُ لعطرِها
فاهتزَّ قلبُ العاشقينَ وتاهوا
هي أنتِ وجهُ الحُبِّ يرنو نَحْوَنا
سبحانَ من في حُسنهِ سوَّاهُ
هذي العيونُ تَسيرُ فوقَ شواطئي
والبحرُ يُلقِي في يديكِ مَدَاهُ
وإذا رحلتِ أتاكِ يجري دامعًا
وفؤادُكِ الموصودُ ما لبَّاهُ
يا أيُّها الحُلْمُ الذي قد شدَّني
لأعودَ بعدَ النَّومِ كي ألقاهُ
أسبلتُ أجفانَ العيونِ معاندًا
للصّحوِ ثُمَّ تردُّني عيناهُ
أهوى الوصالَ إذا تقابَلَتِ الرُّؤى
والصَّدُّ منكِ الصَّدَّ ما أخشاهُ
يا دولةً للشِّعرِ أطرقُ بابَها
يا نهرَ عشقٍ كيفَ لي أنساهُ؟
لبَّيكِ إذ ناديتِ شِعري والهوى
فيصيحُ مِنّي الشِّعرُ واقلباهُ
لبَّيكِ ربّي زادَ قلبيَ بَسْطَةً
وأتى فؤادَكِ رقَّةً وحباهُ
لبَّيكِ أنغامًا على أوتارِنا
فيطيبُ عِندي فرحُهُ وشجاهُ
قد يسألونَ القلبَ هل أحببتَها
وأقولُ: بل غنّى على ليلاهُ
لكِ بسمةٌ رَسَمَتْ ملامحَكِ التي
مرَّت على وجهي فيا ويلاهُ
أمشي ويَحرِقُني الأسى وكأنَّما
بركانُ شوقٍ قد أثارَ لظاهُ
عيناكِ والبعدُ الطويلُ وما أرى
وبزوغُ ليلٍ لا تُرى عُقباهُ
وأكادُ أكتبُ والحرائقُ في دمي
ربَّاهُ يذبَحني الجوى ربَّاهُ
وتئنُّ أقدامي وتنكَسِرُ الخُطى
والشوكُ يُدمي للفؤادِ خُطاهُ
وحدودُ قلبينا تجاورُ بعضَها
والبُعدُ مزَّقَ للقصيدِ ثَراهُ
البحرُ كانَ وسادةً لُذنا بِها
والموجُ جَفَّ مَعَ البُكا جَفناهُ
حنَّتْ لرؤيتِكِ الحروفُ إذا أتى
شِعرٌ يصوغُ من الهوى ذِكراهُ
وسكبتُ كأسَ الوجدِ دمعًا ساخنًا
فإذا بوجْدي صافحتْكِ يداهُ
والدَّمعُ ثلجُ الحبِ يكسونا معًا
والبَردُ جمَّدَ في يديَّ غُناهُ
فالآنَ غنّي فوقَ أطلالِ الهوى
لم يُعطِنا ذِكرى الخلودِ سواهُ
هذا فضاءُ العشقِ نطفو فوقَهُ
لا يُدرِكُ القِزمُ الضَّئيلُ عُلاهُ
عودي بغيرِ الماءِ قلبي منبعٌ
إنْ جفَّ نبعٌ للرُّجوعِ رواهُ
صورٌ هي الأيامُ نحرقُ بعضَها
والبعضُ ننثرهُ فلا نلقاهُ
هي مُعجزاتُ العشقِ لَمْ نَكفُرْ بِها
خضعتْ لهنَّ كواكبٌ وجِباهُ