يا أيُّها الشِّعر قد جَدَّدت أحزاني
قلْ لِي - بربِّك - من فينا هو الجاني
أنتَ الذي في بحور اليأس تغرقني
أنت الذي لا يودّ اليوم نسياني
تدري هجرتكَ أعواماً وأزمنة
تدريْ نسيتُكَ في عُنواني الثاني
ماذا تريدُ وقد مزَّقت أخْيلتي
ماذا تريد وقد أحْزنتَ ألحاني ؟
أما كفاك شنقتَ الأُنسَ في أملي
أما كفاك تُعيرُ السمَّ أوزاني ؟!
دعْنِي أكتِّم أحزاناً بِذَاكرتي
دعْني وحيداً فإنَّ الحُبَّ أشقاني
إنْ قلتكَ اليوم يا شعري ستفضحُني
وينجلي سرّ ما يخفيهُ وجداني ؟!
لا مرحباً بك إن أقفلت نافذةً
منها أُطلّ على أزهار بُستاني
ما إنْ تركتك في صَحراءَ مجدبة
إلا وطيفكَ في الأحلام ناداني
هيَّا ابتعد واترك الآمال ترسمني
مالي أرى نزفك المجنون يهواني
فإنْ أتيت فلا تُقبلْ بلا أمل
يظل يشعل للأشواق نيراني
تناقض عاش في قلبي وشاكسني
لولاك ما رُسمت بالحب ألواني
إنِّي منحتُكَ حباً أنت تعرفه
فكن لقلبي مثل الوالد الحاني
وكن لروحي أحلاماً أطوفُ بها
إنِّي زرعتك في جوفي وشرياني
أنت الذي عاش يا خلِّي بأوردتي
إنِّي جعلتك يا مجنون أوطاني
مازال سِحْرُكَ في صمت يُداعبني
وريقك العذب ما أحلاه أغراني
فعد كشمس تعيد النّور في أملي
وكن كنجم مع الأفلاك يرعاني
تدريْ سَئِمتُ وأحزاني مُكدسَّةٌ
فكن رحيماً لعلَّ اليأس يَنسَاني !