هنا كنّا
هنا فاضت مآقينا
من الأشواق كالمطرِ
هنا سطعت بنا الأحلام والآمال كالدررِ
هنا عشنا الليالي الألف في ليلهْ
رشفنا خمرها الحاني
يغذي الشوق غبطتنا
ليبقينا على سَهَرِ
وتُلبِسُنا طقوس العشقِ
في واحاتها الخضراء أرديةً من الزَهرِ
هنا احتضنت عروس البحر عاشقها
سَقتّهُ الشهدَ لم تأبه إلى حذرِ
هنا اندمجت سواقينا
فعشنا الدهر في يومٍ
كعصفورين أطْلقْنا العنانَ
لمتعة السَفَرِ
وطفنا في بلاد الله
من بحرٍ إلى جبلٍ
ومن عشبٍ إلى شَجَرِ
وبوسيدون
مازَحنَا فدحرجنا إلى حَجَرِ
يلاطم موجه فينا ليُلصِقُنا على بعضٍ
يُشَتتِنا ويَجمعنا
ويُدنينا ويُقصينا
بعيدًا عن لظى الخَطَرِ
هنا طرنا بأجنحةِ الحكاياتِ
أزحنا عقدةَ القَدَرِ
رقصنا تحت أمطارٍ بألوان الفناراتِ
ركضنا نسبقُ الضَحكات والأصوات والمغنى
نحاكي رقة النَسَماتِ
نزهو كالفراشاتِ
وكان لوقتنا معنى
برغم عيوننا الوسْنى
قطفنا طيّبَ الثَمَرِ
هنا جاءت فصول العمر أجمعها
يغطي الورد مرتعها
وأطياف الهوى الجَذّلى بأحداقِ المسرّاتِ
اِنثيالاتٌ تغذي الروحَ
ألحانًا بلا وَتَرِ
هنا كنّا وأعتقنا الذواتَ لرغبةٍ حرّى
نمتْ في بؤبؤ البَصَرِ
ازدهت فيها صحارى العمرِ
بعد مخاضها العَسرِ
تغازل وردة القداحِ مَيسَمها
تحاكي ياسمينَ الدارِ
في دوامةِ الخَدَرِ