تخطَّ إلى المحتوى

ألف الصبا غصن النقا فأطاعه

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

ألِفَ الصَّبا غصن النقا فأطاعَهُ

وصَبا له فثنى عليه ذراعَهُ

وتبسّمتْ أزهارُ كلِّ حديقةٍ

فرحًا به والموزُ مدّ شراعه

والروضُ باكَرَه الغَمامُ فكم روى

عنه الحديث وفي رُباه أذاعه

وجداولُ الأنهار دام طوافها

حول الأراك فهل نخاف ضياعه

وغدت تصوغ من اللجين خلاخلاً

للبان حتى أحكمتْ أوضاعه

ومن الصَّبا غنَّى الهَزار فأقبلتْ

وُرْقُ الحمائم تستلذُّ سماعه

ومغرِّد الأطيار فوق غصونه

سمع الغِنا فاستحسن استرجاعه

وروَتْ أحاديثَ الغرام بلابلٌ

تهوى النسيم وتسترقّ طباعه

والراحُ بالأقداح تختطف النُّهَى

وتُميط عن وجه الأديب قناعه

يسعى بها ساقٍ أمالت قَدّه

وبخدّه ألقى الحَبابُ شعاعه

فسطَتْ عليه فقام يخطِرُ مائسًا

ونوى الوداع فما رضيتُ وداعه

لعبتْ بألباب الفِصاح وبدّدت

فكرَ البديع فبدّلتْ إبداعه

وتلألأت فأرتك شمسًا في الدُّجى

والليلَ صبحًا كي تقصّر باعه

وكسَتْ أشعَّتُها البدورَ كأنها

أيدي الأمير إذا حَبَا أتباعه

الرافع الأعلام في جند العلا

بالنصر إن أملَى الكتابَ يراعه

قلمٌ تخرُّ له الأسنّة سُجَّدًا

والسيفُ يخضع لو أراد قِراعه

ربُّ البلاغة لو أتت آياتُه

«عَمْرًا» لأنكر وُدَّه وسُواعه

تسمو المناصب كلما شَرُفَتْ به

وذرى المعالي ترتجي استمتاعه

شهمٌ يلين له الحديد تودّدًا

وإذا رنا شَزْرًا لليثٍ راعه

تَبّاً لدهرٍ لا يدين لأمره

ويَمين أن أبدى إليه خداعه

هل في الورى بعد الملوك محجّبٌ

إلا الذي ملأ الوقارُ بقاعه

سيّان حيث نَداه عمّ سحابه

خصبًا وجدبًا لا يضيع صُواعه

وترى الفراتَ إذا حبا مُدّاً له

والنيل يَقْرُب أن يعادل صاعه

في عالم الأرواح تاق إلى شِرا

عبدٍ فلاح له الندا فابتاعه

وبعالم الأشباح ساد بمجده

وعليه أصبح عاقدًا إجماعه

لو كان للفضل بن يحيى وارثٌ

وأتى لأخْذِ نصيبه ما اسطاعه

حيث المآثرُ كلها قد حازها

والفضلُ بعد الفضل صار متاعه

لا غروَ فالدنيا مكارمها له

نُسِبتْ فشرّفَ ذكرُهُ أشياعَه