تخطَّ إلى المحتوى

إلى الشاعر الدكتور ذي النون يونس الأطرقجي بمناسبة تقاعده

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

إلى الشاعر الدكتور ذي النون يونس الأطرقجي بمناسبة تقاعده

يا ليلة َالشيطان ِوالألمِ

صنمي يموتُ محطِّماً صنمي

والكفَّ أرفعُها وأنزلُها

والشعرُ يأخذني إلى قلمي

والنارُ تطفئني وأشعلُها

وأبدِّدُ الأوهامَ في حُلُمي !

وأقلِّبُ الأجفانَ ، أغمِظُها

وأوزِّعُ الأنظارَ في ظُلمي !

وأغوصُ في ليلي إلى لُجَج ٍ

فأصوِّرُ الأكوانَ في كلِمي

وأقطِّع الأوتارَ ، أقذِفُها

وأصوغ ُشعرَ الأرض ِمنْ نغمي

هذا الوجودُ الضخمُ قافية ٌ

أنا ناظمٌ ألحانَها بفمي

أنا راسمٌ ألفاظَها بيدي

وأنا المخلِّدُ صوتَها بدمي

يا ليلة الشيطان ِوالألمِ

هل ليْ إلى مسعاكِ من قدم ؟

أنّى سأمضي والقصيدُ معي

والنفسُ والأشعارُ من ضَرم؟

والدربَ أقطعُه على مَضَضٍ

فيحيلُني جمراً منَ السأم

أأكلِّم الأشباحَ كي تقفي

وتعالجي ما فيكِ منْ صَمم؟

أم أسمعُ الشيطانَ أغنيةً

من بِركةِ الأوجاع ِوالسقم ؟

يا والدي يا ليلة َالكرم

أوجد يدي من زحمة العدم!

امدُدْ يمينَك كي تُمَدَّ يدي

وتخُط َّ شعرَ الفجرِ في الظُّلم

أنّى سترحلُ والظلامُ على

بصري عبابٌ غيرُ منصرم؟

أنى سترحلُ عن سماء ِغَدي

وأنا بدار ِالهمِّ والإزم ؟

يا والدي الشُّطآنُ قد غرِقَتْ

بمدامعي والنارُ في حِمَمي!

حتّى مدينتيَ العجوزُ غدَتْ

سجناً منَ الآهاتِ والألم

أنا ذا أمامكَ شاخصاً وفمي

رمزُ الفِدا وجهنَّمٌ قلمي

وأنا ابنُ دربك في الكفاح ِوفي

غُرَفِ السجون ِوضجّةِ التُّهم

سبعون في ساح ِالوغى رَكضَتْ

إذ أنتَ بينَ البؤس ِوالنِّعمِ

طفلاً رضعتَ الشعرَ فاتَّقدتْ

منكَ العروقُ وعشتَ في ضرم

ونذرتَ نفسَك للتشرُّدِ في

سنِّ الشبابِ وعدتَ في ندم

ومددتَ جسراً عند ذاك على

(وادي الرمادِ) ( 1) وواحةِ الرِّمم

وبكيتَ أرضاً باعَها صنمٌ

وأخذتَ تلعنُ عابدي الصنم

والشاربينَ دمَ الحياةِ ومنْ

عاشوا نياماً دونما حُلُم !

والبائعينَ الموتَ مفترساً

للمجدِ أو للعزِّ والهِمم

للهِ قولُك لاذعاً أبداً

يهزا منَ العُبْدان ِوالخَدَم!

ويُمجِّدُ الأحرارَ منْ رحلوا

منهم ومن يَحيَوْنَ في ألم !

تموز / 2011

(1) إشارة إلى ديوان الشاعر ذي النون يونس الأطرقجي (جسر على وادي الرماد) .