يا ضفاف الترعة الحيرى لُجَيْنٌ أم ذهب
هُرع الشطّ إليه كلما الماء اضطرب
فإذا صبت عليه كأسُ خمرٍ للأزاهرْ
رقصت بين يديه وتغنى كل طائر
إيه يا ترعةُ ما نجمي تولَّى أو خبا
ما نسيت المنتدى كلا ولا عهد الصبا
في عيون الصبح والصفصاف قد جفّ نداهْ
في سكون الليل والبدر خجولٌ في خطاه
كلما هام فؤادي بالسراب الحالمِ
أحصد الشوق غلالاتٍ لِطَيفٍ واهم
أجعل الرؤيا سفينًا فوق أمواج الظنونْ
علَّها تحمل عطر الحب من غيث العيون
أيها السائر في روضة ريفي وصبايْ
حولك الجنة أفنانٌ وألحانٌ وناي
ورسوماتٌ أطلت من عيون الشفقِ
وفراشاتٌ أضاءت في جفون الغسق
كل يومٍ يا رمال الشط لن أفقد ظلّي
ريثما أبلغْ حناني وأطياري وحقلي
شدّني للريف أصْلي فتمنيّت رحيلي
عشتُ في البيد ولكن قبلتي بين الحقولِ
كلما ناجيتُ طيرَ البحر زاد الوجدُ نارا
كيف لا أبصر وجه الأرض يمتد اخضرارا؟!