تخطَّ إلى المحتوى

ما أمطر الشعر

غير معروف

٥١ بيت

الحكمة

ما أمطرَ الشِّعرُ ..

إلّا عادَ وانتَصفا:

بحراً يُجَنُّ ...

وبحَّاراً يصيحُ "كَفى"

لا بحرَ ينزفُ ..

إلَّا مارسَتْ غرقَ البَحَّارِ طعناتُهُ

فازدادَ ما نَزَفا

لو أنَّ للبحرِ أُذْناً كانَ كلَّمَهُ

أو أنَّ للبحرِ ثوباً أَمسَكَ الطَّرَفا

لكنَّهُ يَعْتري الأمواجَ

مُنكَسِراً على تَكسُّرِها في الرِّيحِ

مُرتَجِفا

وكلَّما لاحَ صوتُ النُّورِ

تَلطِمُهُ دقيقةُ الصَّمتِ بالأفكارِ كي يَقِفا

يا صدفةً ألَّفَ الميناءُ أوَّلها

مازالَ آخرُها يَستنجِدُ الصُّدفَا

المنطقُ السَّهلُ ظَلَّ العُمرَ مُنتبِهاً

وحينما صرخَ الصَّمتُ الخَفيُّ غَفَا

ريحُ المعاني تَعُدُّ المُنتَهى قَصَبا

لو لم يَكُن ثُقبهُ في القلبِ ما عَزَفا

أنْ تُشبهَ الشَّيءَ..

يعني أنْ تُجادِلهُ

وكلَّما زادَ قُرباً في الرُّؤى اختَلفَا

في مَنطقِ الحُزنِ:

نهرٌ داسَ

يوجِعُهُ وخزُ الحَصَى

ثُمّ يَنسى فيهِ ما جَرَفا

في مَنطقِ الحَربِ:

وحيٌ ضائعٌ..

ألمٌ..

سكِّيْنةٌ قسَّمتْ بيتَ الصَّدى غُرَفَا

في مَنطقِ اللَّيلِ:

طوفانٌ يَمرُّ

وما من شطِّ حلمٍ لكي يدعوه أنْ يَقِفَا

في مَنطقِ الضَّوءِ:

لا أسماءَ مُعتِمةٌ حتّى يُخادِعَها نَجمٌ لها انْكَشَفا

في مَنطقِ العِشقِ:

آياتُ الهوى كَذِبٌ

إن لم تَمُتْ وَلهًا..

أو لم تَمُتْ شَغَفا

في مَنطقِ الطّيرِ:

طَيرٌ فَرَّ مُلتَجِئاً مِن سِربهِ المُرِّ

حينَ ارتابَ واكتَشَفا

في الكأسِ حَسرَةُ أمٍّ

كلُّ مُختَزِنٍ حَرَّ السِّنينِ

عُقوقاً منهُ ما رَشَفا

في الغيبِ شيخانِ

تأويلانِ من صُحفٍ

وكلَّما أقبلتْ عينُ المَدَى انصَرَفا

في الشِّعرِ حَرفٌ أخيرٌ ليسَ نعرِفهُ

ما كانَ حَرْفًا أخيراً فيهِ لو عُرِفَا