خليفةَ «سعدٍ» منك يُنتظر السعدُ
ويسمو على هام الثريّا بك «الوفدُ»
ويبلغ وادي النيل مطلبَه الذي
على نيلِه قد طال من غاصبٍ عهد
تجاهدُ واللهُ القديرُ مؤيِّدٌ
فكلّ عدوٍّ رُدّ في نحره الكيد
ألستَ - سميَّ المصطفى - قلبَ أمّةٍ
قلوبُ بنيها في نوائبها جند؟
لك النصر مضمونٌ على الله فارتقب
حياةً لها من دونها الأريُ والشهد
وسرْ في بلادٍ أنت فيها حياتُها
تحبُّك لم ينكر محبَّتها فرد
ومن أجلها ضحّيتَ مالاً وصحَّةً
وهل بعد مالٍ منك أو صحّةٍ جهد؟
تودّ لها يابنَ الكرام سعادةً
وحريّةً لا يبقى من بعدها قيد
فلو أنها جازتك عمّا صنعْتَهُ
جَزَتْك بذكرى من روائحها الندّ
ألستَ ترى «المنيا» الوفيَّة أقبلت
عليك ويحدوها المواثيق والعهد
تطالعُ وجهًا منك بالنور ساطعًا
عليه سماتُ الخير يا «مصطفى» تبدو
وتسعد حينًا إذ تراك بأرضها
فيغمض طرفٌ طالما زاره السُّهد
ويقبلُ فيها من غدا عنك مدْبرًا
ليلحظَه في كلّ أحواله جدّ
فأنت على كل الأمانيّ رمزُها
برأيك حقّاً في الملمّات يُعتدّ
وها كلُّ إنسانٍ بحبّك هاتفٌ
فلم يأب إلا مارقٌ خائنٌ وغْد
حميتَ عرين النيل من كيد كائدٍ
كذلك تحمي غابَ أشبالها الأُسْد
ورحت تؤدّي ما حملت أمانةً
وأنت على حملٍ لها البطل الجَلْد
تلين إذا ما صِينَ عن مصر حقّها
فإن مسّها الباغون بالسوء تشتدّ
سيفديك شبانٌ ببذل نفوسهم
فيحمدهم صحبٌ أطاعوك والوفد
جهادٌ وإخلاصٌ وفضلٌ وعزمةٌ
وحبٌّ لمصر في الفؤاد له وقْد
فلا زلتَ في الأحداث موئلَنا الذي
إذا ما بغى الباغي على مصر يرتدّ
ونبراسَنا في الحالكات وغوثَنا
فأنت لنا المحبوبُ والعلَم الفرد
وليس لمثلي أن يعدِّد ذاكرًا
مناقبَك الغرّا التي ما لها عدّ
ليهنك حبٌّ من بني مصرَ كلِّهم
وشكرٌ مدى الأزمان يعقبه حمد