تخطَّ إلى المحتوى

نم يا صغيري إن هذا المهد يحرسه الرجاء

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

نم يا صغيري إن هذا المهد يحرسه الرجاءْ

من مقلةٍ سهرتْ لآلامٍ تثور مع المساء

فأصوغها لحنًا مقاطعه تَأَجَّجُ في الدماء

أشدو بأغنيتي الحزينة، ثم يغلبني البكاء

وأمدّ كفي للسماء لأستحثّ خُطا السماء

نم، لا تشاركني المرارة والمحنْ

فلسوف أرضعك الجراحَ مع اللبن

حتى أنالَ على يديك مُنًى وهبت لها الحياه

يا من رأى الدنيا، ولكن لن يرى فيها أباه

ستمرّ أعوامٌ طِوالٌ في الأنين وفي العذابْ

وأراك يا ولدي قويَّ الخطو موفور الشباب

تأوي إلى أمٍّ محطّمةٍ مغضّنة الإهاب

وهناك تسألني كثيرًا عن أبيك وكيف غاب

هذا سؤالٌ يا صغيري قد أُعِدّ له الجواب

فلئن حييتُ فسوف أسرده عليكْ

أو متُّ فانظرْ من يُسِرّ به إليك

فإذا عرفتَ جريمة الجاني وما اقترفت يداه

فانثرْ على قبري وقبر أبيك شيئًا من دماه

غدك الذي كنا نؤمِّلُ أن يصاغ من الورودْ

نسجوه من نارٍ ومن ظلمٍ تَدجَّجَ بالحديد

فلكل مولودٍ مكانٌ بين أسراب العبيد

المسلمين ظهورَهم للسوط في أيدي الجنود

والزاكمين أنوفهم بالترب من طول السجود

فلقد وُلدتَ لكي ترى إذلال أُمَّه

غفَلتْ فعاشت في دياجير الملمَّه

مات الأبيُّ بها ولم نسمع بصوتٍ قد بكاه

وسعَوا إلى الشاكي الحزين فألجموا بالرعب فاه

أما حكايتنا فمن لون الحكايات القديمه

تلك التي يمضي بها التاريخ داميةً أليمه

الحاكم الجبار، والبطش المسلّح، والجريمه

وشريعةٌ لم تعترف بالرأي أو شرف الخصومه

ما عاد في تنُّورها لحضارة الإنسان قيمه

الحُرّ يعرف ما تريد المحكمه

وقضاته سلفًا قد ارتشفوا دمه

لا ترتجي دفعًا لبهتانٍ رماه به الطغاه

المجرمون الجالسون على كراسيِّ القضاه

حكموا بما شاؤوا وسيق أبوك في أصفادهِ

قد كان يرجو رحمة ًللناس من جلاده

ما كان - يرحمه الإله - يخون حب بلاده

لكنه كيد المُذِلِّ بجنده وعتاده

المشتهي سفكَ الدماء على ثرى بغداده

هذا الذي كتبوه مسموم المذاقْ

لم يبقَ مسموعًا سوى صوتِ النفاق

صوتِ الذين يقدّسون الفرد من دون الإله

ويسبِّحون بحمده ويقدّمون له الصلاه

لا ترحم الجاني إذا ظفرتْ به يومًا يداكْ

فهو الذي جلب الشقاء لنا، ولم يرحم أباك

كم كان يهوَى أن يعيش لكي يظلل في حماك

فاطلبْ عدوك لا يفُتْكَ تُرِحْ فؤادًا قد رعاك

هذي مُنايَ وأمنيات أبيك فاجعلْها مناك

فإذا بطشت به فذاك هو الثمنْ

ثمن الجراحات المشوبة باللبن

وهناك أدرِكْ يا صغيري ما وهبت له الحياه

وأقول هذا ابني، ولم يرَ في طفولته أباه