ماذا تقول بنات الشعر والفِكر
لما رماها بلاءً قاتم الخبر
قالوا تعّجل عبد الله مصرعه
والناس فى حاجة حرّى إلى الدرر
ما مات لكنما أو ربما ألفت
أو آنست روحه ضرباً من السفر
ونحن فى حيرة لا لا نودعه
كيما يعود لنا فى زي منتصر
هل يا ترى بعد أن غابت ملامحه
وغيّب الرمس ما نُلفاه من غرر
عادت إلينا بنات الشعر ثانية
تبكى وفاء لسيف غير منكسر
هوتْ جبال فقاعات بلا أثر
وزال عنا وعنها خافت الأثر
يكفى لنفس دعيٍّ موت جعجعة
وربما لم تدم ذكرى لمدكر
أما الذى صاغ من آلام أمته
وأسمع الناس من إبداع مبتكر
هو الممجد فينا رغم هجرته
يبقى وإن جسد ينأى إلى حفر
كأنما تسبق الأقوام نظرته
ما ثاقب الرأي واتى غير ذى بصر
يا شاعراً غطت الدنيا بلاغته
قحطان تحزن والأقوام من مضر
صنعاء أجرت عليكم دمعها وكذا
بغداد فاس وأرض الشام أ وكررى
يا صاحب الرأي سيفاً لا يقاومه
من ناصبوك عداء بالغ الضرر
وقفت فى وجه ظلم ذوى حكم بثائرة
من القوافى بلا خوف ولا حذر
كنت البصير وإن كنا ذوى نظر
وليس يبصر فينا كل ذى بصر
حاولت من فرط حزنى بعض تعزية
فألجم الحزن أبياتى بمستعر
من الخواطر لا أقوى تحملها
وكيف لا وبنات الشعر فى كدر
لا تبعدنّ ولا غابت شموسكمُ
وعمّ قبرك هطلاء من المطر