كحّلْ عيونكَ مِنْ رذاذِ القسْطلِ
واشْربْ زعافَ السّمِّ قبْلَ تذلّلِ
واعْلمْ بأنّ اللهَ فوق الْمعْتدي
إنْ فازَ يوماً عادَ دهْراً يبْتلي
واذا رُميتَ بناكرٍ للْحقِّ كُنْ
بالحزْمِ مثْلَ السيفِ لكنْ فاعْدلِ
فالقاسطونَ بنوا قديماً دينَهمْ
بالْجهْلِ قسْراً أو هوىً بالصّيقلِ
أمّا الْجهول إذا شُقِيتَ بجهْلهِ
فاتْركْ ديارَ بلادهِ أو فاجْهلِ
واطْلبْ علومَ المصْطفى مِنْ آلهِ
قدْ ترْجموا الْقرآنَ منْذ الأوّلِ
لاتقْربنَّ مِنَ الْبخيلِ ومالهِ
فالْمالُ عزٌّ للْكريمِ الأجْزلِ
نامَ الْبخيلُ على الْدراهمِ طاوياً
والْحرُّ لاتُرْديهِ نارُ الْمنْزلِ
هذا السخيُّ يحبّهُ اللهُ كما
أيْدي الْهدى تلْقاهُ يوم الْفيصلِ
واعْصِ الْجبانَ اذا أتاكَ برأْيهِ
فكليلُ عزْمهِ مثْلُ لومِ العذّلِ
موتُ الْفتى دونَ البلادِ وعزّها
خيرٌ لهُ مِنْ أنْ يموتَ بمعْزلِ
هذا الْشّجاعُ تروقهُ سوحُ الْوغى
لو غيرهُ يبْقى أسيرَ الْأكْحلِ
للهِ درّكَ ياابْنَ عبْسٍ في الْعلى
ما قمْتَ إلاّ بالْمليكِ الفطْحلِ
مِنْ هاشمٍ للْعرْبِ قامتْ فتْيةٌ
في كلّ واقعةٍ أسودُ الجحْفلِ
فالنّاسُ والْعرْبُ الْلهاميمُ الأُلى
إلاّ عيالٌ في الْشجاعةِ للْوليْ
أرْدى صناديدَ الْعدى عنْدَ اللقا
كبْشَ الْكتيبةِ وابْنَ ودِّ الْأخْيلِ
خاضَ الْحروبَ مع الْنبيْ حتّى إذا
جبْريلُ نادى في الْورى باسْم العليْ
لاسيفَ إلاّ ذو الْفقار ونصْلهُ
في الْعالمينَ ولا فتى إلاّ عليْ
جاءَ الطّليقُ بكيْدهِ صوبَ الوصيْ
هيهاتَ إنْ نطقتْ شِفارُ الْأنْصلِ
ماقدّموا الْباغيْ على سبْط الْنبيْ
إلاّ كما قاسوا الْدعيْ بالْأفْضلِ
صبْحُ الهدى بالْآلِ بانتْ شمْسهُ
وبهمْ ليالي الظلْمِ باتتْ تنْجليْ
لاتأْمننَّ طوارقَ الأزْمانِ لو
دالتْ بغيركَ دولةٌ مِنْ هرْقلِ
واصْنعْ لعمْركَ مرْكباً تنْجو بهِ
مِنْ يومِ أهْوالِ الحسابِ المقْبلِ
لو قلْتَ في سرّ الْحياةِ ورودَها
لنسيْتَ بيْنَ الْورْدِ شوكَ المقْتلِ
فالدّهْرُ لا يهْديكَ مِنْ أزْهارهِ
إلاّ كما يسْقيكَ كأْسَ الْحنْظلِ