يا عروسَ النِّيلِ يا تاجَ الزَّمانِ
يا بنةَ الأهرامِ يا وجهَ الأماني
مِنْ رؤى عينيكِ أستوحي الرُّؤى
وأصوغُ الشعرَ من سِحرِ البَيانِ
فإذا الأطيارُ مُوسيقا المدى
وإذا الأنهارُ أسرابُ الأغاني
أنتِ وحيُ الفنِّ مِنْ عبقرهِ
ينتشي الحَرفُ وتَختالُ المعاني
يا عروسَ النيلِ يا سرَّ الهوى
أنتِ نبعُ الحبِّ أمْ نبع التَّفاني؟!.
منذ بدءِ الكونِ مَنْ أهدى لنا
جَنَّة في الأرضِ يا طيبَ الجِنانِ؟!
هَاهنا النخلُ الذي يَحكي لنا
قصَّةَ الحُسْنِ، وربَّاتِ الحِسانِ
يا عروسَ النيلِ إنِّي فارسٌ
صَهْوتي الإبداعُ والغيمُ حِصاني
أمتطي الغيمَ على درب السُّهى
علَّني أهديك عقدا من جُمانِ
فإذا العقدُ على الجيدِ تدلَّى
غيرة يُشعلُ نيرانَ الغواني
يا عروسَ النيلِ يا قَطرَ الندى
يا صَدى الدُّنيا وينبوعَ الحَنان
ما أحيلى القدَّ يزهو ناضرا
ورشيقا إذ تلوَّى غُصنَ بانِ
ومِن الأسرارِ في عينيكِ لغز
يا بحارَ الشَّوقِ يا أحلى المَواني
عُرسكِ المجدُ فكمْ جنيَّة
رَقَصَتْ نشوى على لحنِ الكمانِ
ليلكِ السَّاحرُ كمْ مِنْ ليلة
كلُّ ما فيها مِنَ الحُسنِ سَباني
يا عروسَ النيلِ إنِّي شاعرٌ
وعذارى الشِّعر ليْ طوعُ بَناني
ريمتي أنتِ فإنْ بُحتُ لها
بوحَ قلبي هزَّتِ النجوى كياني
إنْ يكنْ قلبي كتوما في الهوى
فلأنَّ العشقَ في القلبِ كَواني
ولأن العشقَ شاميُّ الهوى
لم أزلْ بالروحِ يا روحي أعاني
توءم الشام اعذريني فأنا
لست أدري كيف شيطاني جَفاني
لو أتاني كنتِ ليْ أسطورتي
وكفاني بعدها ما قدْ كفاني
كنت أشجارَ ربوعي كلّما
فِئتُ كالطير بهاتيكَ المغاني
فاعذريني ليسَ لي إلا التمنَّي
واقبلي مني ومن قلبي التَّهاني
واعذريني يابنةَ النيلِ لأنِّي
عقدَ السِّحرُ بما فيكِ لساني.