قَابَ قَوْسٍ مِمَّا نُرَجِّيْهِ كُنَّا
والأَمَانِيْ تُهَدْهِدُ الصَّدرَ مِنَّا
والْأَحَادِيْثُ بَيْنَنَا مُفْعَمَاتٌ
والْقَوَافِيْ لَهَا حَيَاةٌ وَمَعْنَى
غَفَلَ الدَّهْرُ عَنْ هَوَانَا زَمَانَاً
فَفَرِحْنَا لَمَّا غَفَا وَابْتَسَمْنَا
وَمَكَثْنَا فِيْ ذَلِكْ الرَّوْضِ حِيْنَاً
والْعَصَافِيْرُ حَوْلَنَا تَتَغَنَّى
ثُمَّ صِرْنَا بَعْدَ السُّروْرِ بُكَاءً
وأَنَاخَ السَّوَادُ والَّليْلُ جَنّا
وجَفَانَا الضِّياءُ لَمَّا غَدَوْنَا
لِلْفِراقِ الأَلِيْمِ أَهْلاً وَمَغْنَى
قَدْ غَزَانَا مِنَ الْهُمُومِ جُيُوشٌ
وبِرُمْحٍ مِنَ الأَسَى قَدْ طُعِنَّا
رُبَّمَا عَيْنُ حَاسِدٍ أَبْصَرَتْنَا
فَاكْتَوَيْنَا بِحَرِّهَا وامْتُحِنَّا
إيْهِ لَسْنَا فِيْ هَذِهِ الأَرْضِ إِلاَّ
مِثْلَ مَنْ هَدَّهُمْ زَمَانٌ وَأَفْنَى
وإذَا العَادِيَاتُ عَادَتْ بِشُؤْمٍ
ليْسَ يُجْدِيْ فِيْ رَدِّهَا مَا بَذَلْنَا
لَسْتُ أَنْسَى يَا سَلْوَةَ الرُّوْحِ وَقْتَاً
كُنْتِ فِيْهِ الغُصْنَ الرَّطِيْبَ الأَغَنَّا
يَوْمَ كَانَ النَّدَى يُرَوِّيْ حُقُوْلاً
بِالرَّيَاحِيْنِ بَيْنَنَا تَتَثَنَّى
لَسْتُ أَهْفُوْ إِلاَّ إِليْكِ وَقلْبِي
صَارَ مُلْكاً لِنَاظِرَيكِ مُعَنَّى
قَدْ عَذَرتُ المَجْنُونَ لمَّا أتَانِي
مِثْلُ مَا قَدْ أَتَاهُ والْعَقْلُ جُنَّا
رُبَّمَا يَأْذَنُ الزَّمَانُ بِوَصْلٍ
أوَ فَإِنَّ الرَّدَى لِعَيْنَيَّ عَنَّا