تدانى عزائي أن دنت لي مَعاهدُ
لزينبَ أوداها الحَيا والخواضدُ
فسحَّ غمام ٌمن جفونيَ رعدُه
زفيرٌ كما سُحبٌ بهنّ الرواعد
وحنَّت بها الحوباء من أجل أن نأتْ
زيانبُ عن سكّانها وسعائد
وهل تَسْلوَنَّ النفسُ عن ذكر معهدٍ
سقتْها كؤوسَ اللهو فيه الخرائد؟
فلم يبق َإلا النؤيُ لأيًا أبينُه
وسُفعٌ رواسٍ سوَّدتْها الولائد
مراجعُ وشمِ الريح فيها كأنها
مراجع وشمٍ ضُمِّنَتْه السّواعد
تفرَّدَ وُرْقُ الأيك فيهنَّ بعدما
تفرَّد فيها مِ القيان أغارد
وتمشي بها العيسُ العواري بُعَيْدَ ما
بها العِينُ تمشي فوقهن المجاسد
ألا زار طيفُ الخَوْد فالجفن ساهدٌ
وأجفان أرباب السلوِّ هواجد
فقلت له أهلاً وإن كنتَ تاركي
جليسَ همومٍ والنجومُ رواكد
رواكدُ شرقيَّ السَّماء كأنما
يطاردها عن جانب الغرب طارد
ترى زُحَلاً حيرانَ لا متزحزحًا
كأعمى نأت عُكّازه فهو قاعد
كأن سهيلاً بالمشارق مُقرَمٌ
من العِيس معقولٌ عن الشّول فارد
كأن الثريا والفراقدَ في الدُّجى
خواذلُ أبقت عن مهاها الفراقد
متى ما دنا عندي من الدهر زائرٌ
يطاردني أهلي وذوو الأباعد
وأفشيتُ سرَّ الخلِّ أو سرَّ غيرهِ
وصدَّت وأقصَتْني الحسانُ الأمالد
وواصلتُ جاراتي وهنَّ خوالفٌ
وأصبح قلبي في العلا وهو زاهد
وعابستُ أضيافَ الشتاء وقادني
إلى جانب الفحشاء والذمّ قائد
نأتْ ببُثَيْنَ الحادثاتُ الشّدائدُ
وحالت رمالٌ دونها وجلامِد
مَوامٍ بها الخرّيتُ يحكي فوادُه
فؤادي إذا خانت لدعد المواعد
تحمَّلنَ من قبل الشروق فشرَّقَتْ
بهنّ عذافيرُ الجِمال الصّلاخد
عليهنَّ وحشٌ ما يُصدْنَ وإنما
لأفئدة الفتيان هُنَّ الصوائد
فغودرتُ من بعد الرحيل كأنما
بقلبي وينتَشْنَ السّويدا أساود
فإن يُسْهِدِ الجفنَ الخيالُ فكم أرى
تسامرني مرّ القتيل الأماجد
غطاريفُ بيضٌ كالنجوم سيائدٌ
وآباؤهم بيضُ الوجوه سيائد
وذاتِ خباءٍ قد ولجتُ خباءها
سُحَيرًا وأجفانُ الرقيبِ رواقد
فما أنكرتْ فعلي ولو لم يكن أنا
لنارت لما خاف الرماةَ الأوابد
فبتنا إلى أن فرَّق الصُّبحُ بيننا
كأنّا ولا واشٍ يراقب واحد