سارع التاريخ يسترضي الشآم
درة الدهر التي شاعت سلاماً
كان يحبو حولها طفلاً ويبقى
ينشد القربى ويستجدي الهياما
جاوزت شأواً وبزت من عداها
أين للتاريخ شأن إن تسامى
قبل خط الحرف في الأسفار كانت
ترفع البنيان آثاراً عظاما
والحضارات التي فيها استراحت
ليس للأنواء رأى أن تقاما
بل هي التاريخ والكون سطور
في ثناياها تجلى بل تنامى
يا هواها كيفما يممت طوعاً
تحمل المسك وتذروه خزامى
ياسمين الشام يا شلال عطر
من أريج الزهر فتقت الغراما
عشقنا المجنون نوار وفلٌّ
عانق الجوري فاستلقى وناما
في رياض الغوطة الغناء لحن
يلهب الاوتار إن يشدو مقاما
إن طمى خطب فآجام عنادٌ
يخسأ الباغون رغما أن تضاما
في ربا الامجاد كم خيل تردت
غير أن الشام لم ترخ الزماما
فالرسالات التي أهدت شهود
والعلوم البكر كم قالت كلاما
يا ثراها كم حوى لحداً جليلاً
كم نفى وغداً وكم أدنت كراما
أنت يا شام التي أغرت شعوباً
من أقاصي الأرض أن تأتي لزاما
آن للشرق الذي أبدعت فيه
فسحة للنور أن يأبى الظلاما