أَبِالصُرمِ مِن أَسماءَ حَدَّثَكَ الَّذي
جَرى بَينَنا يَومَ استَقَلَّت رِكابُها
زَجَرتَ لَها طَيرَ الشمالِ فَإِن تكن
هَواكَ الَّذي تَهوى يُصِبكَ اجتِنابُها
وَقَد طُفتُ مِن أَحوالِها وَأَرَدتُها
سِنينَ فَأَخشى بَعلَها أَو أَهابُها
ثَلاثَةَ أَعوامٍ فَلَمّا تَجَرَّمَتْ
عَلَينا بِهونٍ وَاستَحارَ شَبابُها
عَصاني إِلَيها القَلبُ إِنّي لِأَمرِهِ
سَميعٌ فَما أَدري أَرُشدٌ طِلابُها
فَقُلتُ لِقَلبي يا لَكَ الخَيرُ إِنَّما
يُدَلّيكَ لِلمَوتِ الجَديدِ حِبابُها
وَأُقْسِمُ ما إِنْ بَالَةٌ لَطَمِيّةٌ
يَفُوحُ بِبَابِ الفَارِسِيِّينَ بَابُها
ةلا الراحُ راحُ الشامِ جاءَت سَبِيئةً
لَها غايَةٌ تَهدي الكِرامَ عُقابُها
عُقارُ كَماءِ النِّيءِ لَيسَت بِخَمطَةٍ
وَلا خَلَّةٍ يَكوي الشُروبَ شِهابُها
تَوَصَّلُ بِالرُكبانِ حينًا وَتُؤلِفُ ال
جِوارَ وَيُغشيها الأَمانَ رِبابُها
فَما بَرِحَت في الناسِ حَتّى تَبَيَّنَتْ
ثَقيفًا بِزَيزاءِ الأَشاةِ قِبابُها
فَطافَ بِها أَبناءُ آلِ مُعَتِّبٍ
وَعَزَّ عَلَيهِم بَيعُها وَاغتِصابُها
فَلَمّا رَأَوا أَن أَحكَمَتهُمْ وَلَم يَكُنْ
يَحِلُّ لَهُمْ إِكراهُها وَغِلابُها
أَتَوها بِرِبحٍ حاوَلَتهُ فأصبَحَت
تُكَفَّتُ قَد حَلَّت وَساغَ شَرابُها
بِأَريِ الَّتي تَهوي إِلى كُلِّ مُغرِبٍ
إِذا اصفَرَّ ليطُ الشَمسِ حانَ انقِلابُها
بِأَريِ الِّتي تَأرِيِ اليَعاسيبُ أَصبَحَتْ
إِلى شاهِقٍ دونَ السَماءِ ذُؤابُها
جَوارِسُها تَأرِيِ الشُعوفَ دَوائِبًا
وَتَنقَضُّ أَلهابًا مَصيفًا كِرَابُهَا
إِذا نَهَضَت فيهِ تَصَعَّدَ نَفرَها
كَقِترِ الغِلاءِ مُستَدِرًّا صِيابُها
تَظَلُّ عَلى الثَمراءِ مِنها جَوارِسٌ
مَراضيعُ صُهبُ الريشِ زُغبٌ رِقابُها
فَلَمّا رَآها الخالِدِيُّ كَأَنَّها
حَصى الخَذفِ تهوي مُستَقِلًّا إِيابُها
أَجَدَّ بِها أَمرًا وَأَيقَنَ أَنَّهُ
لَها أَو لِأُخرى كَالطَحينِ تُرابُها
فَقيلَ تَجَنَّبْها حَرامُ وَراقَهُ
ذُراها مُبينًا عَرضُها وَانتِصابُها
فَأَعلَقَ أَسبابَ المَنِيَّةِ وَارتَضى
ثُقوفَتَهُ إِن لَم يَخُنهُ انقِضابُها
تَدَلّى عَلَيها بَينَ سِبٍّ وَخَيطَةٍ
بِجَرداءَ مِثلِ الوَكفِ يَكبو غُرابُها
فَلَمّا اجتَلاها بِالإِيامِ تَحَيَّزت
ثُباتٍ عَلَيها ذُلُّها وَاكتِئابُها
فَأَطيِب بِراحِ الشَأمِ صِرفًا وَهذِهِ
مُعَتَّقَةً صَهباءَ وَهِيَ شِيابُها
فَما إِن هُما في صَحيفَةٍ بارِقِيَّةٍ
جَديدٍ حَديثٍ نَحتُها وَاقتِضابُها
بِأَطيَبَ مِن فيها إِذا جِئتَ طارِقًا
مِنَ اللَيلِ وَالتَفَّت عَلَيكَ ثِيابُها
رَأَتني صَريعَ الخَمرِ يَومًا فَسُؤتُها
بِقُرّانَ إِنَّ الخَمرَ شُعثٌ صِحابُها
وَلَو عَثَرَت عِندي إِذن ما لَحَيتُها
بِعَثرَتِها وَلا أُسيءَ جَوابُها
وَلا هَرَّها كَلبي لِيُبعِدَ نَفرَها
وَلَو نَبَحَتني بِالشَكاةِ كِلابُها