طَوِّف بعَقلِكَ حينَ تستدعِى المَشاهِد
وإن استطعتَ فصِف وترجِمْ ما تُشاهِد
فى ساحَةِ الأحرارِ والمساجِد
حيثُ المَخانِقُ والمَحارقُ والمجازِر
تلكَ التى صَنَعَ العَساكِر
ثُمَّ طَوِّف لا تُغادِر..
هُنَا المأساة!
فى الأربِعاءِ الدامِى
يومَ الدُّخانِ والقَتامِ
انظُر هُنا..
أطلَّ وجهُ الانقِلاب
كشفَوا عن الطَّغوَى النقاب
صَبَغُوا رابِعَةَ ونهضةَ مِصر
بِكُلِّ ألوانِ الخَرابْ
ما ظَنُّهُم بالله؟!
فى مَشهَدِ الفَضِّ المُبير
ترَى التقتيلَ والتحريقَ والتدمير
ترَى الإجرامَ يصطَحِبُ الفُجور!
ترى أرتالَ الدبَّاباتْ
والمدافِعَ والقنَّاصَة
وفى السماءِ الطائرات
تقذِفُ الرَّصاصَ والنِيران
تُمطِرُ أرجاءَ المَيدان
انظُر وحَدِّقْ..
كيفَ الرصاصُ يخترِقْ
هذى الرءوسَ الحاسِرَة
والرِّقابَ العاريَة
والصدورَ التى لم تُدرَّع
والظهورَ التى لا تنحنى أو تركَع
لِغيرِ الله
والحُرُّ لا يرضَى معَ الذُّلِّ الحياة
انظُر..
خِيامُ المَجدِ هدَّمَها البُغاةْ
نهبُوها بلا خَجَل
أحرقُوا كُلَّ الطَّلَل
عاثُوا فساداً وطَغَوْا
انظُر على الطَّريق
حيثُ الثَّرَى المُخَضَّب
بالدمِ المُهراق!
أزهقُوا الأرواحَ أبشعَ الإزهاق
بالقَنصِ والدَّهسِ والخَنقِ والإحراق
ساءَ ما فعلَ الطُّغاةْ!
شُلَّت أياديهِم!
أيادٍ مِلؤها غَدرٌ وعَار
تمتدُّ بالشَّرِّ إلى الأحرار
يُواجِهُونَ العُزْلَ بالسلاح
ويجهرون بالعُواءِ والنُّباح
ويعتدونَ على الحرائر
فأينَ نَخوةُ العساكِر؟!
وأينَ ما يُدعَى الشَّرَف؟!
يا صَاحِ، يبدو للبصائِر
أنَّ نخوتَهُم قد ماتتْ
والشَّرَفَ شَريدٌ قد تاهْ!
ثُمَّ انظُر..
هُنا المَسَاجِدُ تُقتَحَم
يدوسُها الفُجَّارُ والسِّفلَةُ القَزَم
تجرَّأوا على الحُرَم
ومسجدٌ قد أحرقوه
فوَاأسَفاه!
بُيُوتُ اللهِ تُقذَفُ بالشظايا!
ونارُ الكُفرِ تلتهِمُ الضحايا
ما بينَ مَيْتٍ وجَريحٍ وطريحٍ وصحيح!
تفحَّمَتِ الجُسُومُ بأىِّ ذنب؟!
يا رَبُّ فانتقِمْ يا رَبّ..
حتَّّى المَصاحِفُ حَرَّقُوها
مَزَّقُوها كالتَّتَرْ
وبَقِىَ لِلذِّكرَى أَثَرْ
فهل بمِصرَ مُدَّكِر؟!
لِكُلِّ شىءٍ مُنتهاه.. لِكُلِّ شىءٍ مُنتهاه..