هُنَا فى مِصرَ يَطُولُ الدَّهَشْ
ويُسقَى اللبِيبُ مَزيدَ عَطَشْ
عَجائبُ تَسمَعُهَا وتَرَى
فأبْدِ إزاها عَمَىً فى طَرَشْ
وَإلَّا فَغَيِّر إذا ما استَطَعتَ
بِلاداً عَلا فِيهَا صَوْتُ الوَبَشْ
وكُن لِلحَقِّ الأَبلَجِ رِدءَاً
وَلَا تغترَّ بِبُطْلٍ نَفَشْ
هُنا ثَارَ شَعبٌ أَبِىٌّ عَلَى
عِصابةِ طَغْوَى وَمَكْرٍ وغِشّ
فَكَانَ قَضاءُ الإلَهِ لَنا
بِفَجرٍ أَغَرَّ بُعَيْدَ الغَبَشْ
وَفَرَّ الفُلُولُ إلَى الأجْحَارِ
وَعَادَ لِشَعبِ النِّيلِ العُشّ
فَغَفَلَ الشَّعبُ الأبِىُّ وَأَغضَى
وينمُو فى الجُحرِ صَوْتٌ أَجَشّ
وَيقوَى الفَلُّ رُوَيْداً رُوَيْداً
وَيَأبَى إلَّا أن يَنتَعِشْ
وَأَعجَبُ مِن ذا مَن ثَارَ حَتى
صَاحَبَ فَلَّاً بِوَجْهٍ بَشّ
فَجُحرٌ آوَى فَلَّا طَرِيداً
يَكُونُ لِذى ثَوْرةٍ مُفْتَرَشْ!!
وَقَدْ فَاحَ غِلٌّ ومَكْرٌ وغَدْرٌ
وَكُلٌّ زَانَ الكَلامَ رَقَشْ
فَوَجْهُ النِّفاقِ بَدَا ثَائِراً
وَعِرضُ الوَفِىِّ الكَرِيمِ نُهِشْ
وَكَمْ قَدْ خُذِلْنا بِإخْوَانِنَا
وَكُلٌّ لَدَى حِزْبِهِ فى عُرُشْ
فَكَبِّرْ رُباعَ عَلَى ثَوْرَةٍ
قَضَتْ نَحبَهَا فَلَا لَم تَعِشْ
وَلِلفَلِّ بُوقٌ يَبُثُّ الفِرَى
وَأَيدِى فَسَادٍ لَمَّا تُحَشّ
يَدٌ لِلأَمْنِ وأُخْرَى أَشَدُّ
هُنَا حَيثُ يَطغَى القَضَاءُ الهَشّ
سَلُوا ذا الفَلَّ المَارِدَ أَنَّى
تَفَرعَنَ بَعدُ وأَنَّى انتَفَش
أَمِنْ خَوَرٍ فى الشَّعبِ الأبِىِّ
أَمِ الرَّوَشِ الرَّوَشِ الرَّوَشْ؟!
وَأَنتُم تَعِيشُونَ هَذَا الذى
أَعيشُ فَلا عَذْلَ حِينَ الدَّهَشْ!!