وأمسيتُ موفورَ الأسى بعد هدأةٍ
من اللّيلِ لم يعُرفْ لها قطّ آخرُ
كأنّي أخوض اليمَّ واليمُّ مترعٌ
وأمواجُهُ من كلِّ صوبٍ زواخر
فلا اللّؤلؤ المكنونُ هاج صبابتي
ولا الدُّرُّ قد مالتْ إليه النّواظر
ولا ملهمات الشَّدوِ فوق غصونها
صَغَت صوبها أُذْن الهوى والمشاعر
ولا الخُرّد الغيدُ الحسانُ سلبنني
فؤادًا به يحيا المحبّ المغامر
ولكنّها الآمال تملأ خاطري
ولا جرْمَ إلا أنني أنا شاعر
أفكر في الدّنيا وقد لاح بارقٌ
من الأملِ المرجوِّ فيه التناحر
ولست أبالي أن يلمّ بي الرّدى
فإن الرَّدَى يخشاه من لا يخاطر
يقولون ثابرْ ما استطعتَ فإنّما
ينال المنى بعد الجهود المثابر
فإن كانت الآمالُ صعبًا نوالها
فإنّ عظيمَ النّفس لا شكَّ ظافر
منى النّفس أن ترقى إلى الغرب مرّةً
وإن كان من دون السماواتِ زاجر
بلادٌ بها من كلِّ علمٍ حكيمةٌ
ومن كلِّ فنٍ فتنةٌ ومناظر
سمت فوق هامِ الشّرقِ بعد سُباتهِ
وقد كان تعلوه النَّجوم الزّواهر
ليَ اللّه أودعو، ما مضت من عصورهِ
بها منهلُ العرفانِ ريّانُ وافر
فإن لم يعد للشّرق تالدُ مجدِهِ
ويسطع فيهِ نورُهُ والمنائر
ويخفق قلبي بعد أن يدرك المنى
فلا دنتِ الدّنيا ولا ارتاح خاطر