علَمَ الطهر والثلوج النقية
والأزاهير عاطرات نديّه
رفعتك الشعوب رمز سلام
واشتياق إلى الحياة الرضية
أنت فينا بقية من فخار
يومَ رفرفْتَ في يمين أمية
تحمل الجحفل الخضم إلى النص
ر وللسيف غضبة مُضَرية
فعلى الأفق من حواشيك نورٌ
وعلى الأرض حلّة سندسية
فإذا الشرق عزمة ومضاء
وإذا الغرب جنة عربية
يا شعاراً لدولةٍ تعشق العد
ل وتهوى العمران والمدنية
خالد أنت في جبين الليالي
ناصع اللون أوحدٌ في البرية
ذكّر القوم إن تناسوا زماناً
حملوا فيه مشعل العبقرية
وابعثِ العزم في الشباب فعارٌ
أن يَهينوا، وأرضُهم سورية
بسواد العين والنقع المجيدِ
والمنايا حوَّمٌ تحت البنودِ
رَفعتْ بغداد في وثبتها
علما أسود يُحمى بأُسُود
نعمتْ في ظله آمنةٌ
وتهادت بين أنغام و عود
عرف الشعر زماناً طيباً
مطلقَ النهضة يزري بالقيود
واستفاق العلم من رقدته
مشرقَ الطلعة جبارَ الجهود
ورأى العالم في دولتها
آية الرحمة والعيش الرغيد
فمضى التاريخ يعتز بها
ومشت تزهو بأبناء الرشيد
أيها الخفاق عزاً ، إننا
لم نزل نهفو إلى العهد السعيد
والذي يحمل نبراس الهدى
زمناً ، يأبى مجاراة العبيد
رايةٌ من ثورة الحق سناها
شعلة حمراء تسمو في علاها
خضبتها بالدما كلُّ يدٍ
قبسُ الحرية الكبرى لواها
في ربى الصحراء ذرت قرنها
تغتلي عطشى فلبينا نداها
كم شهيدٍ غيبت طيِّ الثرى
وأبيٍّ مات من أجل هواها
وسيوفٍ أشرقت في ظلها
ومشى الحتف إليها فطواها
أمَّةً آثرتِ النارَ على
موكب الظل فغابت في ثراها
لم تنل باللين ما تَنْشده
فتولى السيف تحقيق مناها
راية الأحرار، إناّ أمةٌ
لا تُطيق الذل يسري في حماها
في ظلام اللحد تغفو حرةً
وتعاف النوم مرا مقلتاها
من فنون الربيع أُلبستَ بُردا
عاطر النشر مستحباَّ مفدّى
أملٌ ينعش النفوس ويُذكي
في الحنايا عزماً حمياً ووجدا
كلُّ ما في الشباب من وثبة الفك
ر وحب التجديد ثوباً وعهدا
ماثلٌ فيك ، فاخلع القاتم البا
لي وبدّل بالشوك فلّاً ووردا
أرسلِ النور في سما الشرق وهجاً
مشرقاً يستبيح غورا ونجدا
فحرامٌ أن يغمر الجهلُ أرضا
عرفتها العلوم أما ومهدا
واطلب العيش في ظلال المواضي
فالمواضي من أجود القول أجدى
والقويُّ القويُّ يسبح في الجو
وِ طليقا مستنسراً مستبدا
كل شعب مشى الخمول إليه
في دياجير مُظلماتٍ تردّى
والذي يطلب الحياة أنوفاً
في طريقٍ وعر المسالك جدّا