تخطَّ إلى المحتوى

ربضت بين موحشات البراري

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

رَبضَتْ بين موحشات البراري

معقلاً فوق معقلٍ جبار

بجلال المشيب عاركه الدهرُ

وعزم الفتوة الفوار

مثلما يربض الرهيبُ من الأُس

د ليحمي عرينه والصحاري

قلعةٌ لا لزخرفٍ شيّدوها

بل ليوم مجلجل هدار

أرهقت كاهل الثرى قدماها

وتحدَّت بمنكبيها الدراري

رحبةُ الصدر ضخمة الهيكل الرا

سي شموخٌ منيعة الأسوار

الدياميس تحتها مظلمات

مدهشاتٌ تعجّ بالأسرار

مفزعات تشعبّت لصعود

مضنك أو لبسطة وانحدار

والمنايا تطل خلف كواها

في اتقاد ونزوة وازورار

وعليها من الفَخَار دثارٌ

عربيٌّ؛ أنعمْ به من دثار

غِيَرُ الدهر فجّرت حقدها الطا

مي على المستخفّ بالأدهار

فهي تحبو مجنونةً تملأ السه

ل دوياً والسفحَ صيحةَ ثار

تستحثّ الرعود والبرق والرم

ل وجيشاً من ثورة الإعصار

كلما افترّ ثغرها لانتصار

أوجعته مرارة الانكسار

فهي، والخيبةُ المريرة تعرو

ها، تنزَّى كليلةَ الأظفار

واستعانت بالمعولِ الظالم العا

تي، فجارى، وليته لم يجار

أعمل الهدم ناقماً فلو اسطا

ع لأودى ببهجة الآثار

وانثنى خائرَ القوى، فجبينُ ال

صرح عالٍ، ومعصم الصرح عاري