قولوا لها أشعلتْ في القلبِ ذكراها
وغرّدَ الدوحُ والشحرور غنّاها
أرخت ضفائرها، والحلمُ راودها
يُخفي ويُبدي، وعند الفجر وافاها
أفضت من البوح ما يحلو لها وروت
حتى استفاق، على الأنغام، أحلاها
واسترسلَ الشعر في نجواه منهمكًا
فراح ينفحه بالعطر خَدّاها
وأقبلَ الصبح مرسومًا على هُدُبٍ
تدغدغت فاحتفت بالصبح عيناها
طُفْ بالمليحة! مختالاً، على رُطَبٍ
يغار منها الندى إذ قبَّلت فاها
هامت على فرحٍ لبلابةٌ عرفت
من الخبايا، بقايا من خباياها
أين الحكايا؟ تباهت في تساؤلها
وهل على ذمّة الأوصاف نلقاها؟
يهفو لها الروضُ، والعصفور سامرها
وأرَّقَ الجفنَ، قبل العين، ناداها
تثاغرَ البدرُ والزهرُ الذي اكتحلت
حقوله، بالسنا، من بعد ما تاها
رنا فأصغى لها، وارتاح، في لَهَفٍ
كيف التمنّي يغنّي الآه والآها؟
رُوحوا لتلك التي في القلب مسكنُها
وأخبروني إذا ما الحبُّ أرضاها
هي التي امتلكت ما يبتغي رمقي
وفي حنايايَ ما زالت مزاياها
تحنّ للشغف الآتي على مهلٍ
وترشف الشوقَ من أجلَى محيّاها
عرفتُ أن لها ما شئت من عَتَبي
وما عرفت إذا انهالت قضاياها
تنام في نِعَمِي، تغيب في نغمي
يرتادني الهمُّ مذ أخفت ثناياها
تقتادني لخيالٍ صار مرتهنًا
لكل ما صار يُسجى من سجاياها
قامت إلى الحب تلهو في جدائلها
لدى اقتراب رحيقي ما أحيلاها!
ريحانةً، والصَّبا روّاحُ غانيةٍ
تمشي وتمشي، كريم الوعر تيّاها
أردانُها عصفت بالسحر واحتبستْ
كل الذي نذرته من وصاياها
أيامُها النهم البرّاقُ تغدو له
أصيلةً، بشذا النفناف رواها
قوامها، ومضت، يرعى الهوى عجبًا
ينصبّ في الضوء ريّانًا ونوّاها