جانبَ النهر، تبادلنا الغزلْ
واكتفينا بلقاءٍ ما اكتملْ
ومضى واحدنا في دربه
يتمنّى، نلتقي في المنعزل
نختفي عن كل طيفٍ نَهِمٍ
ونفيض البوحَ يحدونا الأمل
أتناجيني؟ وفي صدري الهوى،
قلتِ لي قرِّبْ! يقاضيني الخجل
مَلَّ بي كُلُّ ضياعي أرقًا
مُرَّ بي! استنفِدْ ضياعي في عجل
شُدَّني نحوك! فالحلمُ ابتدا
يرسم السحر على وقع القُبَل
أنتَ لي ما كلُّ ما الثغرُ اشتهى
يرشف السلوى من الشهد العسل
ضُمَّني الآن! فقد دار بنا
موعدُ الوصل الذي فينا اشتعل
عشتُ في الروض، أعاني، لحظةً
جاريَ العصفورُ في وجهي اكتحل
ظلَّ سهرانًا، يغنّي ليلَه
وعلى خَديّه سيلٌ من مُقل
حاول، المرّةَ، يبني عشَّه
أفيُرضيك به ما قد حصل؟
غَنِّني! غَرِّدْ! تَبدَّلْ! واحتبسْ
كلَّ أنفاسي! على غير مَهَل
علّني أُشفى من الداء الذي
قد أصابت ناره كلَّ محل
يا حبيبي! ردَّ بي الشوقُ إلى
زمني، فالوجدُ عنْ قصدٍ رحل
ربما، اليومَ، يوافينا الصِّبا
فهو يرنو للِّقاءات الأُوَل