تخطَّ إلى المحتوى

قل لمن عربد من تيه الصبا

الموشح

٣٢ بيت

المديح

قُل لِمَن عربد مِن تيهِ الصبا

وَاِحتَسى مِن ريقِهِ العذب المُداما

وَتَغَنّى فَتَثنّى طَربا

وَاِنتَضى مِن طَرفِهِ السَّيف الحساما

وَأَعارَ الطَّرفَ وَالجيدَ الظبا

وَأَغار الشَّمس وَالبَدر التَماما

إِنَّ مَن يَهواكَ يَلقى نَصبا

وَغَراماً دائِماً يَبري العِظاما

فأغث صَبّ مُدنَفا

وَاترك الهَجرَ وَالجَفا

لا تَخُن عَهدَ مَن وَفى

وَتداركني وَخَلّي الغَضَبا

وَاعصِ مَن لامَ وَلا تَنسَ الذِّماما

لا أَرى لِلصَدِّ عَني سَبَبا

فَعلام الهَجر أَفديك عَلاما

يا قَضيباً قَد عَلاه قَمرُ

أَخجل الأَقمار وَالغصن الأَنيق

ما عَلى هجرك قَلبي يقدِرُ

فَتَلافى تلف الصَّب المشوق

وَيه كَم أَكتُمُ كَم أَصطَبِرُ

قَد جَنى طَرفي عَلى قَلبي الرَّقيق

عجبي بَعضي لِبَعضي عذّبا

وَمَضى دَهري وَما نلت المراما

آه لَو فاتَني لِقا

لَوعتي جاد باللقا

وَمن الثغر لي سَقى

خمر ريقٍ مَن لَهُ قَد شربا

لَم يَزَل سكران تيهاً وَغَراما

يَجلب السَّرَّا وَينفي الوَصبا

ومن الهم يُريحُ المُستَهاما

صاح من لي قبل يَقضي أَجَلي

بِشَبيه البَدر وَالظَبي الأَنيس

رَشأٌ قَد رَقَّ فيهِ غَزلي

مِثل مَدحي راقَ في لَيث الوَطيس

ضَيغَم الهَيجاء مَروي الأسل

هازِم الأَعداء في يَوم العَبوس

أَعني القَرِم المَليك المجتَبى

الهزبر الأَروع الندب الهُماما

نَجل طَه المطهّرا

سامي المَجد وَالذّرى

الأَغَرَّ المنوّرا

كَعبَة الإِسلام مَحمود النَّبا

عُروَة الراجين من سادَ الأَناما

أَكرَم الناس جَميعاً حَسبا

أَعلَم الآل وَأَزكاهم مَقاما

مَن بِهِ زَهواً يَدور الفَلكُ

فَهوَ يَسقي الضِّد كاسات الوَبالِ

أَلمَعيٌّ أَريحيّ ملِك

يَهَبُ الآلاف مِن قبل السُّؤال

ليث غابٍ وَالقَنا مشتبك

يَطعن الأَقران في يَوم النِّزال

قَد أَراحَ النَّفس لَمّا تَعبا

وَتَحاما في حِمى اللَّه وَحاما

كعبة الجودِ وَالكَرَم

سَيد العُربِ وَالعَجَم

ماضِيَ السَّيف وَالقَلَم

دامَ طول الدَّهر يَحمي المَذهَبا

وَيروِّي فرقَةَ الزيغ الحِماما

وَعَليه كُلَّما هَبَّ الصّبا

صَلوات اللَّه ما غَنّا الحَماما