بُليتُ ومن يرثي لأي مصيبةِ
لها طار قلبي واستثيرت حفيظتي
بُليتُ، وأيّ الكرب يبلغ مثلَ ما
أقاسي وأيّ الناس يبلى بليَّتي؟
بُليتُ فهل من منصفٍ متعطِّفٍ
يواسي مصابًا مستحِرَّ المصيبة؟
إلى الأزهر المعمور أو مُتلفِ الصّبا
ومهلكةِ الشَّبان سارت مطيّتي
وكنتُ قويًا في صِبًا وفتوةٍ
وإقبال أيامٍ ونشوة عزّة
وقلت وفي نفسي أمانٍ كبيرةٌ
غدًا تزهر الدنيا بعلمي وفطنتي
غدًا تشكر الأقدار سعيي وهجرتي
وما سألاقي من متاعبَ جمَّة
غدًا أقتني علمًا وأصبح عالمًا
وبالعلم أحيا ناعمًا في هناءة
وما زلت والآمال تملأ خاطري
أحصِّلُ علمًا في سرورٍ وبهجة
أجاهدُ نفسي أن تذلّ لعلّني
إلى الأمل المنشود تبلغ همَّتي
إلى أن ذوى ذاك الشباب وأصبحت
قواي ضِئَالاً لا تقوم بحاجتي
وها أنذا يا قومُ أصبحت عالمًا
وصرت من الأعلام بين عشيرتي
فهذا يُحيّي العلمَ فيَّ وذاك لي
بتعظيمه يدلي وإجلال حرمتي
ومني تذكيرٌ وموعظةٌ لهم
ونشر علوم في أماكنَ عدة
وتطربُهم منّي مواقعُ خطبتي
إذا الجمعة الزهراء جاءت وحلّت
ولكنهم يرضَوْنَ ذلك من فتى
يجود به لله من غير أجرة
فإن يبتغ الشيخ الأجورَ تفرقوا
أيادي سَبا لا يسمعون لدعوة
يهون عليهم أن يظلوا بجهلهم
إذا كلفوا مالاً ولو دون قيمة
وإن قلت كيف العيش؟ قالوا لي اصطبر
إلى أن يريد الله تيسير عيشة
ثلاث سنين قد مضت في مضاضةٍ
فما بعد هذا الصبرِ إلا منيَّتي
فوا أسفًا للعلم عزّ به البقا
وأضحى أسيرَ المال بعد معزة
وأصبح أهل الدين أهونَ قيمة
على القوم مالم يظفروا بوظيفة
وقالوا اشتغل حرًا ومالي درايةٌ
بغير كتاب الله فهْو صناعتي
فمالي إلى الدنيا طريقٌ معبَّدٌ
إذا لم يكن إلا الشريعة مهنتي
فمن مبلغٍ عني أولي الأمر أنهم
لدى الله مسؤولون عنا بحُجّة؟
إذا كان للعمّال حقٌ مقدّسٌ
فما لأولي العلم الشريف بخيبة
إذا لم يكن للدين والعلم حرمةٌ
فلا رعت الأيام أية حرمة