تخطَّ إلى المحتوى

أجل هو يوم الفدى والذمم

المتدارك

٦٣ بيت

المتفرقات

أجل هو يوم الفدى والذمم

ويوم الجهاد ويوم القَسَمْ

ويوم الذين دعوا أمة

ونادوا بدعوتها في الأممْ

ويومٌ له غده المُرْتَجَى

ويوم له سره في القِدَمْ

هنا حرم في جوار الزمان

فحيوا الزمان وحيوا الحرمْ

هنا فليقم عهده من أقام

ويعزمْ على أمره من عزمْ

ويستقبل الهول من راضه

ويرتد من خافه فانهزمْ

تعز الصفوف بنبذ الجبان

كعزتها بشجاع هجمْ

وتُحمى الحقوق بدفع الضعيف

كدفعك عن حوضها من ظلمْ

فليستْ تُصان الحقوق التي

حمى جانبيها ضعاف الهممْ

وهيهات تعلو لنا شوكة

بشكوى الذليل ونجوى السأمْ

إذا كرمت أمة لم تكن

كرامتها من هبات الكرمْ

إذا استرحمتْ أمة خصْمَها

فلا رحمتها عوادي النقمْ

أفيقوا أفيقوا حماةَ الديار

حماة الديار ببأس الرمم

أتسمعكم لندن يا تُرَى

على النَأْي أم لم تزل في صَمَم

أيشفق هاجركم يا ترى

هنالك أم قد جفا واعتصم

أيُطمعكم منه ذاك الدلال

أَمْ حَسَمَ الشَّكُ فيما حسم

إذا لم يكن صوتكم بالغًا

إليه فما قولكم في النغم

عليكم بقيثارة حلوة

وناي وعود وزيز وبم

وبثوا له لوعة أو ضنى

وشقوة حال ونجوى ندم

فقد ينثني في غد راضيًا

إذا صُدَّ في أمسه أو صدم

وقد ينثني طيفه في الكَرَى

وطاب الكرى عندكم والظلمْ

ويا ويلكم بعدها إن جفا

وعاف المقام بأرض الهرمْ

فكيف تُطيقون منه الجلاء

إذا ما انجلى بعدها وانصرمْ

أفيقوا أفيقوا دعاة الديار

دعاة الديار وفيكم بَكَمْ

وأوصوا الرفاق بصمت طويل

وصبر جميل وهزل عمم

وقولوا لهم مثلنا فاصنعوا

إذا نابكم نائب أو دهم

ومَنْ جَدَّ من أمره بينكم

فذاك هو الخائن المتهم

فإن الأمانة في شرعنا

ولائم تُغشى ولهْوٌ يُؤم

وإن الخيانة فتح العيون

وفتح العيون عدو النعم

كفى لعبًا أيها الهازلون

فقد ملأ الخطب مصرًا وَطَم

لقد أسأمتْكم كبارُ الأمور

لقد أسأمتنا صغارُ اللمم

وقد أسأمتنا رعاة تُسَاقُ

فأين الرعاة وأين الغنم

أأصنام باغين تبغونها

وأنتم تذلون ذل الخدم

أأطلب حرية للعبيد

وألقي بحريتي عن رَغَم

فماذا أقول لهذا الجبين

وما عابه عائب أو وَصَم

وماذا أقول لهذي اليمين

وإني بها قد صنعت الصنم

معاذ الفتوة إني لكم

على رصد ساهر لم ينم

هو الحق ما دام قلبي معي

وما دام في اليد هذا القلم

بني مصر طوفوا بهذا الحرم

بيوم الفخار ويوم الألم

يسر ويُؤلم تذكاره

وفي الغد من حالتيه الحكم

بدأنا بسعد وغاب الإمام

فمن شاء فليحسن المختتم

إذا نحن سرنا على نهجنا

فلا ضير في أن تزل القدم

حذارِ القعود مع القاعدين

وسر فالطريقُ سويٌّ أمم

فِدًى للبلاد وأعوانها

على النصر من خانها وانهزم

ومن هونوا الأمر حتى غدا

أجير الهتاف دعيَّ العِظَم

وحتى غدت كل تصفيقة

تبوِّئ في المجد أعلى القمم

وما المجد صفقًا ولا صفقة

ولكنه معقل يقتحم

فلا تركبوا السهل واستصعبوا

فللسَّهل أصعب هول نجم

تضيع البلاد به سهلة

فمن رامها عاديًا لم يلم

بني مصر صونوا لها حقها

كبار النفوس كبار الشيم

لكم مصر لا لدعيٍّ دعا

ولا لذوي سطوة أو غشم

لكم مصر حيث يقر الثَّرَى

وحيث يرف عليها العلم

وحيث جرى النيل من أرضها

وحيث نما شعبها وازدحم

وحيث تلاحق موج البحار

على جانبي شطها والتطم

وحيث تلألأ ضوء الشموس

وأسفر عن صحوها وابتسم

فلا تتركوا ذرة من ثرًى

لباغٍ ولا قطرة من خضم

ولا لمحة من شعاع سرى

ولا نفحة من نسيم نسم

لكم وحدكم ما ضننتم به

وما يُستباح وما يُغتنم

فما تبذلون فذاك الكرم

وما تمنعون فنار ودم

على العهد فليقترب من رعى

ذمامًا وفليبتعد من وجم

وهذي الكنانة من رَامَهَا

بسوء وَهَى ظهرُهُ وانقصم

وأنتم لها سيفها المنتضى

وأنتم لها عزمها المعتزم

فقولوا يردَّ لها مجدها

يرد وما تم بالعزم تم