أبلغك التحية إن كنت وأينما أنت
ولو أني على يقين بان الرسالة
هذه لن تصلُ
وكيف تروح الرسائل تغتدي
إلى حيث ما لا لساعي البريد
دليل يُرسلُ
أرجوك خبر إله الكون
هل من رشدٍ هل من دليل
هل من رسول يرسلُ
استحلفك بالله ما ذنب تلك
الملايين تقذف في حضن الوجود
في ظلمة تكاد تقتل
ماذا تقول لمن يصاب بالبلاء
سجين عذابه وكل لحظة من عمره
دهر طويل ويطول
نعم من شدة الأسي وظلمة
اليأس وكدح وكفاح كلها في
سبيل لقمة لتُأكل
في طريق موحش فيه جوع
وألم فيه أمراض واسى وهوان
ما طعمه إلا مر حنظلُ
ونفوس ما لها على الأرض وطن
في طريق موحش تتجرع السقم
وبالأسى تتململُ
فيه رجال على الناس تنمّرُ
تنكر الآجال وعلى الأخر
تشدُ وتحملُ
قسوة وحشية كأن ابن آدم
فيها صادي للدموع والدماء والتعذيب
ومن لحم أخيه يأكل
لِمَ نلعب لعبة معروف نتائجها مسبقا
وعلى الإنسان فيها يكدُ ويمرض
ويجوع وحيناً يُقتلُ
ماذا تقول لأم يذبح أمامها وليدها
الوحيد، ولمن يعاني جمراً في دمه
من شدة الأسى ما أنت قائلُ
ماذا تقول لمهاجر في بحر غريق
أو هالك في صحراء من الصدي
بالله ما أنت قائل
كيف تُذبح آلاف البشر في فلسطين
أمام أنظار الجميع وضميرك
القهار لا يتململ
فيها حرمان وجوع فيها ظلم
فيها غش وخداع وما النهاية فيها
سوى ستار يسدلُ
في حياة ليس مثلها أمر عجب
يا ليت شعري أين أروح وأغتدي
ما هو الصحيح دلّني كي افعلُ
قاتل الإله هذا البشر من مخلوق
ادعوا لنا الله أن يأتنا من بعده
مخلوق منه افضلُ
وفي النهاية كل ما بها يفنى
وينسى وحتوف فيها آجال
وفي كتاب ينزلُ
اليوم يقول القوم رحم الله الفقيد
كان عميد الحي رحيماً وله
كل المناقب توصلُ
وبالأمس قالوا حقيرا وزنديق
كان كافرا وحاقدا
وكل ما سواه في الحي افضلُ
نشقى بطول أيام الحياة ونأسى
على قصر بها، تالله هذا
من الأمور أمر يعقلُ؟
هذي رحلة الستين لأجل العيش
تيهٌ في الفيافي والبحار
والأماني كالأضاحي ذبحت
بيوم العيد في وضح النهار