جاءَتني تَمشي على عَجَلٍ طَويلَهْ
كغُصنٍ تَفَتَّحتْ منه بَراعِمُ الأَورادِ
ثم تَكَلَّمَتْ فَانْهالَتِ الكَلِماتُ
من ثَغرِها أَنغامُ رِقَّةٍ وَوِدادِ
فكانَ صَوتُها من عُذوبَتِهِ تَرانيمَ
مُطَوَّقَةً تَشدو على فَرعِ السَّروِ المَيَّادِ
فقالَتْ: إنَّما دونَها حُرَّاسُ قَبيلَةٍ
كأنَّهُمْ جَحافِلُ خَزرَجَ وَأيادِ
عَزَمْتُ أن تكونَ لي مَوَدَّتُها ولو كانَ
دونَها زيدُ الفَوارِسِ وابنُ شَدَّادِ
فكانَ لي إليها سَبيلُ المَوَدَّةِ حتى
أَصبحَ قَلبي دونَ كُلِّ القُلوبِ لها مِهادِ
فقلتُ: حاذِري الحادِثاتِ يا أَميرَتي
فقد لا تَستَديمُ القُلوبُ على وِدادِ
ثم أَحدَثَتِ الحَوادثُ بَينَنا فَتَفَرَّقْنا
وبَدا النَّهارُ لي سَواداً في سَوادِ
تَهيمُ بها الفُؤادُ على فِراقٍ، وإذ
كادَ تَهْيامي بها يَمحو الرَّشادا
ذَهَبَتْ آثارُنا على طولِ البِعادِ
وإنَّما الآثارُ شَأْنُها تَذهَبُ كالرَّمادِ
ليسَ الفَقيدُ مَن وُورِيَ في الثَّرى
إنَّ الفَقيدَ مَن طالَتْ به الأَبعادُ
أَلَمَّتْ بِنا مُلِمَّةٌ تَأْسى لها القُلوبُ
ولم تُبقِ من الأَموالِ والأَولادِ