سَرْمَدِيَّ الظَّلامِ هذي لياليكَ
تُدَجِّي عَقْلي. وتُظْلِمُ حسِّي!
ما الذي فِيَّ غَيْرُ ما في الأناسِيِّ
فأغدو في مأْتَمٍ يَوْمَ عِرْسي؟!
هِمْتُ بالطِّرْسِ واليراعِ
فما عاد يراعي الهوى. ولا عادَ طِرْسي!
سَرْمَدِيَّ الظَّلامِ ما عادَ مائي
النَّميرُ.. النَّميرُ يَرْوِي أُوامي!
كيف يَرْوِي الرُّفاتُ قَلْباً شّجِيَّا
كان ثم اجْتَوى شُجونَ الغَرامَ؟
واجْتَوى الحُسْنَ بعد ما كانَ صَبّاً
بِنَسيمِ الغرامِ أو بالضَّرام!
سَرْمَدِيَّ الظَّلامٍ.. إنِّي غَرِيبٌ
بين أُهْلي. ومَرْبَعي ورِفاقي!
فلعلي أَرى حياةً نقيضاً
لِحياتي هذي الَّتي كالهباءِ..!
فأرُودُ الفضاءَ أَرْنو إلى الشُّهْبِ
وأشدو بِنُورِها الوضَّاءِ..!
سَرْمَدِيَّ الظَّلام لو كنْتَ تَدْري
بسُهادي لَكُنْتَ أَحْنى ضَمِيرا!
كُنْتُ فيك الضرِيرَ يعْثُرُ في الحَظْو
ويَخْشى من المسير المَصيرا!
سَرْمَدِيَّ الظَّلام. مُنْذُ يفاعي
كنْتُ أَرْنُو إلى المَصَير هَلُوعا!
عَجِبوا منه واسْترابُوا وقالوا
لِم تُذْرِي يا طِفْلُ هذى الدُّموعا؟!
قُلْتُ مُسْتَضْحِكاً.. رأيْتُ مَناماً
مُفْزِعاً.. فاسْتَفَقْتُ منه جَزُوعا!
هكذا كنْت. واسْتَحَالَ يَفاعي
لِشبابِ تَحْلُو به النَّزَواتُ!
سَرْمَدِيَّ الظَّلامِ هذي حياتي
صَفَحاتٌ مُسْوَدَّةٌ لا تَشُوقُ!
كيف عاف البُرْدَ السَّلِيمَ شَقِيٌ
فَتَعرَّى.. وتَيَّمَتْهُ الخروق؟!
يا إلهي. إنِّي أُحِسُّ دَبِيباً
بين جَنْبَيَّ.. هامِساً لضميري!
أَنْتَ. أَنْتَ الذي يَمُنُّ فيَرْقى
لِلذُّرى الشُّمِّ من ثَوى بالحفير!