رسخت على الثرى عرضاً وطولا
تزول الراسيات ولن تزولا
ملكت مذاهب الدنيا علينا
فهل أبقيت للأخرى سبيلا
عدمتك من فتى لو كان يضني
بثقلته فتى لقضى قتيلا
يموت الناس من داء وهذا
يميت الداء والموت الوبيلا
كأن الموت روَّعه نذير
فخفف زاد رحلته عجولا
أو أن الأرض تدفن كلَّ ذخر
لتحفظه وتنتبذ الفضولا
أعان الله عزرائيل ماذا
يُحمّل منه لو أودى عليلا
لئن ساموه نزع الروح منه
لقد ساموه أمراً مستحيلا
ولست إخاله يُطوى ولكن
يسوخ وما اقتفى يوماً رسولا
وأقسم لو تراءى في خضمّ
لغاص خياله في القاع ميلا
ولو ألقى الضياء على جدار
له ظلاً لأوشك أن يميلا
ولو جاز الهواء الطلق أبقى
عليه من سماجته دليلا
ولا والله ما اجتذبته أرض
فكيف غدا بلا جذب ثقيلا
ضمنت له البقاء وبات يأبى
علينا العيش في الدنيا قليلا
فيا ذنب الزمان إلى البرايا
حرمت من الردى عذراً جميلا
ستلحق بالجبال وهن عهن
فأما قبل ذاك فلن تحولا