أكبرت في غيب الزعيم محمد
من كان يكبر حاضرًا في المشهد
حجب الردى عنا بشاشته ولم
يحجب بشاشة ذكره المتجدد
هيهات ينتقص الزمان مجادة
للسيد بن السيد بن السيد
فخر الصعيد، وفخر مصر جميعها
بالرأي، والخلق القويم الأيد
من يرسل المثني عليه ثناءه
مسترسلًا في القول غير مقيد
جمع القلوب على المديح وإن مضت
نهجين بين مصوَّب ومصعِّد
لم تُقض في هذي الديار قضية
ومحمد ممَّا قضَوه بمبعد
ملء النديِّ وإن تطامن دِقّة
كم دِقّة شحذت مضاء مهند
في دارة الفلكي قبلة كوكب
يعلو على رصد المنايا الرُصَّد
تطوي المغارب جرمه، وشعاعه
متألق في أوجه لم يخمد
أكبرت مطلعه، ولم يك طالعي
في كل حين عنده بالأسعد
ورأيته أقصى وأقرب رؤية
فإذا البروج لكوكب متوحد
مهما اختلفت حياله لم يختلف
سمت السماء ولا علو المقصد
متحرز مما يعاب كأنه
متقيد المسعى، ولم يتقيد
شفَّت سرائره، فكل سريرة
فيه تضيئك من سراج موقد
فإذا عهدت المحض من عاداته
لم تلقَ يومًا منه ما لم تعهد
عَزِّ الكنانة فيه فهي فجيعة
تبلو الكنانة في الضمير وفي اليد
ما في مروءات الشعوب مروءة
إلا رعته بنظرة المتفقد
البر، والمشهود من آلائه
بين المحافل دون ما لم يشهد
ومعاهد التعليم بين مشجع
للعاملين بها، وبين مزوَّد
وإغاثة الأدب اللهيف، وإن تشأ
ردًّا، فعدِّد ما بدا لك، واسرد
ونزاهة اليد واللسان هداية
للمهتدين، وقدوة للمقتدي
وصراحة الأخلاق ما اشتملت على
مستغلق فيها، ولا متأود
والعزة الشَّمَّاء إلا أنها
كالشاهق المخضر لا كالجلمد
وسياسة الوادي، ولم يك رابحًا
منها سوى الشجن المقيم المقعِد
وعزيمة لا تكره الشورى وإن
كانت لتكره حيرة المتردد
شيم وآلاء إذا ما استفردت
كالقطب، عزَّت في ازدواج الفرقد
عز الكنانة والعزاء ليعرب
ما بين مُتْهِمِ قومه والمُنْجِدِ
كم ذاد عنهم والخطوب بمرصد
والشمل بين مشرَّد ومبدَّد
للحق، لا لخبيئة مطوية
تلقى العداة الرابضين بموعد
ولنصرة الإسلام لا لعصابة
تسعى إلى الإسلام سعي المفسد
سمْح على ما فيه من عصبية
سهل، وإن أعيى قوى المتشدد
لا يستطاع على الخصام عناده
وعليه تعويل الأخ المتودد
من أكسفورد، ولو نماه معشر
للأزهر المعمور لم تستبعد
فيه محافظة، وفيه طرافة
وأراه في الحالين غير مقلد
ورث الحَمِيَّة كابرًا عن كابر
والأريحية منجدًا عن منجد
غيث الفلاة ونيل مصر كلاهما
سقياه من أصليه أعذب مورد
فإذا بكت مصر فغير ملومة
وإذا الحجاز بكى، فغير مفند
رحم الإله محمدًا وأثابه
في خلده الباقي ثواب مخلد
كان السبيل السرمدي سبيله
فعليه رضوان الإله السرمد