تخطَّ إلى المحتوى

رب الجمال ألا بكيت على الصبا

الكامل

٣١ بيت

الرثاء

رَبَّ الجمال ألا بكيت على الصبا

فالدمع ليس على الصبا بكثير

ودعتَ حسنك يا حبيب ولم يقف

هذا الفضاء مودعا للنور

وجه السماوات الوضاء كعهده

وأرى الزيادة في وجوه الحور

والروض ينشر كل يوم حلة

شتى الفنون جديدة التحبير

وملاحة كانت عليك تغيرت

أهون بذاك عليَّ من تغيير

أهون بذاك أجل لو استبقيت لي

قلباً يطالع نور كل منير

يا باخلاً برضى النفوس لعله

أربَى وِطابُك بالرضى المذخور

ما بال حسنك قد بخلت فلم يدم

والشئ لا يفنى على التقتير

ذهبت بشاشته ولم تخلف سوى

تعبيسَ شاك واكتئابَ أسير

فاسكب عليه مدامعَ استوعبتها

من جفن كل متيم مهجور

كانت تطلك والظلام مخيم

والطل لا يسري لغير نضير

واذكر جمالك لا بقلب مودع

يرجو اللقاء ولا بقلب غرير

ودِّعْه توديع العجوز وحيدها

والشيخ فلذة قلبه المفطور

لا غائباً يرجى ولا متبدلاً

ينسى ولا يسلى له بنظير

واسهدْ عليه الليل سهدَ معذب

لا يملك الشكوى من المقدور

واندمْ عليه ندامة لم يروها

راوي الضمائر عن أعف ضمير

قل أيها الحسن الشهيد ألا انتقم

من قاتل لك واتر موتور

وابعث خيالك في المنام يزوره

سحراً بأنفاس الهوى المعطير

ومواعد الأحباب في خلواتهم

ومواقع القبلات في الديجور

وبعاشقين تعوده أطيافهم

غلس الظلام بلاعج التذكير

يدعونه هزؤاً كما نصبت لهم

هزؤاً حبائل طيفه المقبور

ندم يرد لك النضارة والصبا

لو كان يحيا الميت بالتكفير

أمودّعاً حسن الأحبة إنني

ودعت قلب الهائم المغرور

ميتان في جدث نزورهما معا

وا وحشتا من زائر ومزور

يهنيك أنك لا تزال مقيدي

بك حين لا شوق إليك مثيري

لم أبك وجهك إذ بكيت وإنما

أرثي خرائب عالم مدثور

فاعجب لمن يبكي فجيعة سرمد

بدموع مبتور الحياة حسير

أغلى جمالك في النواظر أنه

عوض لشين في النفوس وفير

وأناله منا المقادة أنه

في الأرض رمز كمالها المحظور

فإذا وقفت تودع الحسن الذي

وارَيْتَه فرداً بغير نظير

ودعت قلبي والشباب وخاطري

والحسن والدنيا وكل أثير