عبدوك من قدم وما عرفوك
يا أم علو وعرشها المسموك
ورأوك خالدة ولولا طلعة
لك في النواظر ما اهتدى رائيك
شعرت حشاشتهم بروحك قبلما
خشيت جلودهم المنية فيك
حملوا إليك على الأكف صغارهم
ورموا بأكبدهم إلى (ملوك)
ومن الضحية لب كل عبادة
ما الدين دين نسيئة وصكوك
أترينهم رهبوا الصواعق منك أم
حمدوا الشموس إليك فاتبعوك
وتذكروا صَقَرَ المغيظ ضرامها
أم جنة الفردوس إذ ذكروك
ما للمياه الجاريات ولا الثرى
في طلع وارفة يد تحكيك
الكون جثة ميت في قبرها
حركته فمضى على التحريك
وحضنت هذا الطين فاتقد الهوى
في مائه وترابه المسبوك
عجبي لوجهك كيف ذل لمعشر
رفعوك عن سرر لهم وأريك
بك أنضج الله الحياة شهية
وعليك تنضج لقمة الصعلوك
تخذوك خادمة لهم وتجنبوا
زفراتك الغضبى اجتناب مليك
ولعلهم لم يعبدوك لحكمة
لكن لأجل طعامهم عبدوك
وعباد ربك كل باق عندهم
طمع لأضعف زائل متروك
طلبوا الدوام لهم وقد وصفوا به
ربّاً يدوم لهم بغير شريك
يا زفرة العاني الملول وغضبة ال
طاغي الجهول وبثة المنهوك
لك في طوية كل نفس مجمر
عبق يبثك نفحة التبريك
شبوك في حجر الصلاة كأنما
حجر الهياكل وحدها تحويك
ولرب مبتهل إليك مبكر
لم يدر فيم سعى إلى ناديك
لو أنه سأل الفراش لقد درى
من سر وحيك فوق ما يدريك
خشى الوبال من الضلالة فاتقى
ما يتقيه الطفل من عاديك
ولقد جهدتُ فما وجدتُ سوى امرئ
كالطفل ردَّ خطاه ليلُ شكوك
هي ليلة أدنى مواعد صبحها
دكُّ العوالم لا صياح الديك
لا غرو فالتمسوا حقيقة كونكم
يا قوم بين ركامة المدكوك
وتلمسوا يا قوم بعد خفائه
ما راعكم من وشيه المحبوك
يا سائل البصراءِ عما لم يروا
لا تسأل العميان باب سلوك