حَدِيثُ اشْتِيَاقي لاَ يَبُثُّهُ مُرْسَلُ
وَقَلْبِي وَدَمْعِي فِي هَواكَ مُسَلْسَلُ
بَدَا مَا بَدَا مِنْهُ وَأبْهَمْتُ بَعْضَهُ
وَوَرَّيْتُ عَنْ بَعْضٍ وَبَعْضُهُ مُجْمَلُ
وَيَقْرَأنِي مُصَحَّفاً وَمُحَرَّفاً
عَذُولِي فَمَا يَدْرِي بِمَا بِهِ يَعْذِلُ
ومَا دَلَّسَ اللاَّحِي وأمْلَي رَدَدْتُهُ
ومَا كَانَ مَا اللاَّحِي أتَى بِهِ يُقْبَلُ
مَزِيدُ هَوَانِي بِالهَوَى مُتَوَاتِرٌ
وَلاَ مَتْنُ صَبْرٍ يُمْتَطّى وَيُحَمَّلُ
عَزِيزٌ وَمَشْهُورٌ جَفَاكَ أصَارَهُ
ذَلِيلاً غَرِيباً غَامِضاً لَيْسَ يُعْقَلُ
أبِيتُ أزَجِّي اللَّيْلَ مُضْطَرِباً عَلَى
جِمَارِ غَضىً والفَجْرُ أمْرُهُ مُشْكِلُ
وَمُؤْتَلِفٌ حَالِي وَحَالُ السُّهَى بِهِ
ضَنىً وَسُهَاداً مَا لَنَا عَنْهُ مَعْدِلُ
وَمُخْتَلِفٌ حَالٌ لِبَدْرِهِ كَامِلاً
وحَالُكَ بِالنُّقْصَانِ إِذْ أنْتَ تَكْمُلُ
وَمُتَّفِقٌ فِي خَدِّكَ النَّارُ تَلْتَظِي
وَمَاءُ شَبَابٍ مُونِقِ الحُسْنِ مُخْضِلُ
وَمُفْتَرِقٌ حَالٌ بِِجِمْرٍ لَهُ فَفِي
حَشَايَ حَرِيقٌ وَهْوَ فِي الخَدِّ يَشْعَلُ
ولاَ الوَصْلُ مَعْرُوفٌ وَلاَ القَطْعُ مُنْكَرٌ
وَأدْرَجْتَنِي لِلْمَوْتِ وَالمَوْتُ أسْهَلُ
فَأَدْمَيْتَ أحْشَائِي بِفَاتِرِ مُقْلَةٍ
لَهَا الظَّبْيُ مَتْرُوكٌ بِصَحْرَاءَ مُهْمَلُ
وَجَرَّحْتَهَا بِذَابِلٍ مِنْكَ مُشْرَعٍ
وشَاهِدُهَا ذَاكَ القَوَامُ المُعَدَّلُ
وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ مُتَابَعُ فَاتِكٍ
بِلَحْظٍ وَقَدٍّ مَا لَهُ عَنْهُ مَزْحَلُ
مُدَبَّجُ ذَاكَ الخَدَّ لَوَّنَ وَجْنَتِي
بِأحْمَرِ دَمْعٍ فِي اصْفِرَارِهِ يُسْبَلُ
وَمُطْلَقُ ذَاكَ الشَّعْرِ قَيَّدَ مُهْجَتِي
فَها هِيَ فِي جُنْحٍ مِنَ اللَّيْلِ يُسْدَلُ
وَما أنْتَ إِلاَّ جَوْهَرٌ مُفْرَدٌ غَلاَ
بِحُسْنِهِ إِكْلِيلُ الجَمَالِ مُكَلَّلُ
ولاَ حَسَنٌ إِلاَّ وَحُسْنُكَ نَاسِخٌ
لَهُ وَهْوَ حُكْمٌ مُحْكَمٌ لاَ يُبَدَّلُ
دَوَائِيَ مَوْقوُفٌ عَلَى أنْ يَهُبَّ لِي
نَسِيمُ صَباً مِنْ نَشْرِ رَبْعِكَ يُنْقَلُ
عَلِيلٌ ضَعِيفٌ إِنْ يَعُدْ مُعْضِلاً يَعُدْ
صَحِيحاً وَلَكِنْ دَائِماً يَتَعَلَّلُ
ومَا لَذَّ لِي إِلاَّ سَمَاعُ مُعَنْعَنٍ
لِعُلْيَاكَ مُسْنَدٌ وَعَنْكَ يُحَمَّلُ
وما زَالَ فِي أذْنَايَ قُرْطاً مُعَلَّقاً
كَلاَمُكَ مُذْ شَافَهْتَنِي يُتَخَيَّلُ
فَلاَ زِلْتَ مَرْفُوعاً مُحِبُّكَ يَعْتَلِي
وَلا زَالَ مَوْضُوعاً عَدُوُّكَ يَنْزِلُ