ألْبِس النَّفْسَ حُلِيّاً وَحُلَلْ
مِنْ زكِيِّ الخُلْقِ فِي خَيْرِ المِلَلْ
إِنَّمَا المَرْءُ بِنَفْسٍ شَرُفَتْ
وكَذَا السَّيْفُ بِنَصْلٍ وَعَمَلْ
قُلْ لِمَنْ يَرْفُلُ فِي حَلْيٍ وَفِي
حُلَلٍ هَيْهَاتَ مَا الكُحْلُ الكَحَلْ
فَأعِرْ أذْنَيْكَ مَنْ حَدَّثَ لاَ
تُولِهِ وَصْمَ الْتِفَاتٍ وَمَلَلْ
وتَذَلَّلْ فِي مَقَامِ الذُّلِّ لاَ
تَتَدَلَّلْ رُبَّمَا ذَاك أذَلْ
وتَوَاضَعْ تَعْلُ فَالمَاءُ جَرَى
فِي عُرُوقٍ فَاعْتَلَى حَتَّى وَصَلْ
وَدَعِ الكِبْرَ ولاَ تَهْدِمْ بِهِ
ركْنَ مَجْدٍ فِي عُلاَهُ الطَّرْفُ كَلْ
زَهَرُ الأغْصَانِ مِنْ إعُجَابِهِ
بِمَعَالِيهِ تَرَدَّى وَنَزَلْ
وكَرِيمَ النَّفْسِ أكُرِمْ واتَّئِدْ
عَمَّنِ إنْ أكْرَمْتَهُ لُؤْماً خَتَلْ
حَلَّ فِي الأصْدَافِ وَالحَيَّةِ مَا
صَارَ لُؤلُؤاً وَسُمّاً قَدْ قَتَلْ
وَاتْرُكِ الغَادِرَ وَالغَالِبَ خَفْ
وَتَصَدَّقْ بِمُدَارَاةِ السَّفَلْ
وَاحْتَمِلْ ضُرَّ المُسِيئِينَ فَمَا
أعْقَلَ المَرْءَ إِذَا الضُّرَّ احْتَمَلْ
كَمْ مُسِيءٍ صَدَّنِي عَنْ جُزمِهِ
جُبْنُ حِلْمِي وَهْوَ الجُزْمِ بَطَلْ
زَادَ طِيبُ النَّدِّ مِنْ إِحْرَاقِه
فَأزِيدُ الحِلْمَ إِنْ زَادَ دَغَلْ
فَاعْفُ عَنْ مِثْلِكَ وَاعْرِفْ قَدْرَ مَنْ
قَدْ تَعَالَى واتَّئِدْ عَمَّنْ سَفَلْ
إِنْ يُضِعْ حَقَّكَ ذُو نَقْصٍ فَلاَ
يَعْرِفُ الكَامِلَ إِلاَّ مَنْ كَمَلْ
أنَا لاَ أرْضَى مُجَازَاتِي لَهُ
إِنَّمَا يَجْزِي الفَتَى لَيْسَ الجَمَلْ
وَتَغَافَلْ تُكْفَ أحْزَاناً وَإنْ
أسْرَعَ الأوْغَادُ فَاذْهَبْ ذَا قَزَلْ
لاَ تَضِقْ ذَرْعاً بِأعْدَاءٍ فَكَمْ
جَنَّبُوا المَرْءَ وُقُوعاً فِي الزَّلَلْ
إِنَّ سُوءَ الظَّنِّ مِنْ حَزْمِ الفَتَى
لاَ تُصَدِّقْ وَاشِياً فِيمَا نَقَلْ
وَاكْتُمِ السِّرَّ فَإِنْ أفْشَيْتَهُ
مَا عَلَى مُفْشِيه مِنْ بَعْدُ عَذَلْ
وَاخْتَصِرْ نُطْقَكَ لاَ تَنْطِقْ بِمَا
فِيهِ سُوءٌ وَلْيُقَسْ مَا لَمْ يُقَلْ
فَحَياءُ المَرْءِ خَيْرٌ كُلُّهُ
مَا أتَى إِلاَّ بِخَيْرٍ وَنَفَلْ
وَإِذَا لَمْ تَسْتَحِ اصْنَعْ مَا تَشَا
كُلُّ شَيْءٍ تَرْتَضِيهِ الآنَ حَلْ
شَاوِرِ الألْبَابَ تَأمَنْ نَدَماً
لاَ يَرَى الطَّرْفُ مُحَيّا فِيهِ حَلْ
بِالتَّأنِّي يُدْرِكُ المَرْءُ وكَمْ
فَازَ مِقْدَامٌ وَأصْحَابُ العَجَلْ
إِنْ تٌرِدْ شَراً فَأمْهِلْ وَإِذَا
مَا أرَدْتَ الخَيْرَ لاَ تَصْحَبْ مَهَلْ
وَتَفَكَّرْ آخِرَ الأمْرِ لِكَيْ
تَسْتَرِيحَ النَّفْسُ إِنْ خَطْبٌ نَزَلْ
لاَ تَجُرْ لَوْ دَكَّ ظُلْمًا جَبَلٌ
جَبَلاً لا نْدَكَّ فِي الحِينِ الجَبَلْ
وَاحْذَرَ انْ تَحْسُدَ مَنْ أصْبَحَ فِي
أكْمَلِ الحَالِ عَلَى عَيْشٍ خَضَلْ
خَوْفَ أنْ تُحْرَمَ إِذْ فِي ذَاكَ مَا
فِيهِ مِنْ رَدَّ عَلَى مَوْلاَكَ جَلْ
يَكْمُلُ العَيْشُ لِنَقْصٍ وَإِذَا
كَمُلَ البَدْرُ فَلِلنَّقْصِ اكْتَمَلْ
وَهْوَ كَالعُنَّابِ فِيهِ مُشْتَهًى
مُسْتَطَابٌ مَعَ شَوْكٍ يُعْتَزَلْ
فَإِذَا مَا عَضَّكَ الدَّهْرُ فَلاَ
تَقْرَعَنَّ السِّنَّ مِنْ خَطْبٍ جَلَلْ
هَذِهِ الدُّنْيَا وَمِنْ عَادَاتهَا
تُبْعِدُ العَالِي وَتُدْنِي مَنْ سَفَلْ
إِنْ سَهَتْ يَوْمًا فَزَارَتْكَ فَلاَ
تَسْتَغِرَّنَّ بِفَانٍ مُخْتَزَلْ
وَاشْكُرِ اللهَ تُزَدْ أنْعَامَهُ
وَبِقَيْدِ الشُّكْرِ يَبْقَى مَا حَصَلْ
وَأنِلْهَا المُسْتَحِقِّينَ فَإِنْ
لَمْ يُصِبْهُمْ وَابِلٌ مِنْكَ فَطَلْ
إِنْ تَعِدْ أعْطَيْتَ أوْ دِنْتَ فَدَعْ
عَنْكَ شَيْنَ الدَّيْنِ لاَ تَصْحَبْ بَخَلْ
وَإِذَا وَلَّتْ فَصَبْراً وَاقْتَنِعْ
أَنَّهَا لِلْمَرْءِ مَالٌ مَا انْخَزَلْ
إِنَّ حُسْنَ الشَّمْسِ فِي ضَحْوَتِهَا
لَمْ يَزُلْ عَنْهَا بِأطْبَاقِ الطَّفَلْ
أَرِحِ القَلْبَ بِزُهْدٍ عَارِفًا
أنَّمَا الكُلُّ قَضَاءُ اللهِ جَلْ
وَانْظُرِ الأكْثَرَ دِينًا وَتُقًى
وَانْظُرِ الأدْوَنَ دُنْيَا وَالأقَلْ
كَمْ عَلِيمٍ لَمْ تُفِدْهُ حِيلَةٌ
وَجَهُولٍ نَالَ مِنْ غَيْرِ حِيَلْ
يُبْذَلُ المَالُ لإِصْلاَحِ الفَتَى
لاَ تَنَلْ ذَاكَ بِعِرْضٍ مُبْتَذَلْ
وَاقْطَعِ الآمَالَ إِذْ مَا بَسَقَتْ
ذِلَّةٌ إِلاَّ عَلَى بَذْرِ أَمَلْ
وَاعْتَصِمْ بِاللهِ وَاسْألْهُ فَمَا
خَابَ حَاشَا مَنْ لِمَوْلاَهُ سَألْ
لاَ تُجَاوِزْهُ إِلَى ذِي بَخَلٍ
فَالكَرِيمُ مَا تَخَطَّاهُ الأمَلْ
بَلْ طِلاَبُ اللهِ فِيهِ غُنْيَةٌ
وَطِلاَبُ الغَيْرِ مِنْ فَقْدِ الخَجَلْ
فَتَشَوَّفْ لِعُيُوبٍ بَطَنَتْ
فِيكَ وَاقْطَعْهُ لِمَا عَنْكَ أفَلْ
هَادِ مَنْ أَحْبَبَْتَهُ مَا يَشْتَهِي
فَالهَدَايَا تُورِثُ الحُبَّ الرِّفَلْ
وَأنِلْهُ كُلَّمَا يَرْضَى بِهِ
غَيْرَ مُعْتَاضٍ وَإِلاَّ فَتَخَلْ
وَإِذَا أحْبَبْتَ أوْ أبْغَضْتَ لاَ
تَتَوَغَّلْ رُبَّمَا الأمْرُ انْتَقَلْ
وَإِذَا خَالَفَ خِلٌّ فِي الَّذِي
مِلْتَ عَنْهُ أَوْ إِلَيْهِ قَدْ أخَلْ
كَمْ لَئِيمٍ خَالِصِ البُغْضِ عَلَى
نَعْتِ خِدْنٍ لَمْ تُرِدْ عَنْهُ بَدَلْ
وَكَرِيمٍ لَسْتَ تَرْضَى قُرْبَهُ
وَلَدَى الحَاجَاتِ يَشْفَي مِنْ عِلَلْ
لاَ يَغُرَّنَّكَ قُرْبٌ مِنْ فَتًى
فَاقْتِرَابُ الشَّمْسِ يَدْنُو بَالأجَلْ
أَوْ تَكُنْ تَغْتَرُّ بِالحُسْنِ فَمَا
كُلُّ زَهْرِ الرَّوْضِ لِلشَّمِّ يُجَلْ
نَعَم إِنْ حَقَّقْتَ وُدّا مِنْ فَتًى
لَمْ يُخَالِفُ بَيْنَ قَوْلٍ وَعَمَلْ
فَاحْفَظِ المِيثَاقَ فِي غَيْبَتِهِ
وَاشْدُدِ المَرْمُوقَ مِنْهُ بِالخِلَلْ
وَاخْتَبِرْ صِدْقَهُ إِنْ شِئْتَ بِمَا
قَالَهُ فِي شَأنِ أصْحَابٍ أوَلْ
لاَ تَخَلْ تُلْفِي خَلِيلاً وَافِياً
أيُّ خِلٍّ قَدْ تَخَلَّى عَنْ خَلَلْ
لاَ تَكُنْ تَفْحَصُ عَنْ أحْوَالِهِ
فَهْوَ كَالنَّورِ لِفَرْكٍ مَا احْتَمَلْ
وَإِذَا مَا زَلَّ سَامِحْهُ فَكَمْ
مِنْ خَلِيلٍ قَدْ تَجَافَى مِنْ عَذَلْ
وَإِذَا أبْدى اعْتِذَاراً ظَالِمٌ
لَمْ يَدَعْ لِلَّوْمِ وَالعَتْبِ مَحَلْ
زُرْ قَلِيلاً تَحْظَ بِالقُرْبِ وَلاَ
تَكُ كَالشَّمْسِ طُلُوعًا فَتُمَلْ
قَدِّمِ الجَارَ عَلَى الدَّارِ وَخُذْ
مَنْ بِعَلْيَائِهِ ذُو النَّقْصِ اكْتَمَلْ
فَإِذَا جَاوَرَ رِيحٌ طَيِّبًا
طَيَّبَ الأرْجَاءَ مِنْ طِيبٍ حَمَلْ
وَاحْمِهِ مِنْ كُلِّ مَا سَاءَ وَلاَ
تَخَفِ المَكْرُوهَ جُنْبًا فَتُذَلْ
وَابْذُلِ النَّفْسَ وَلاَ تُحْجِمْ فَمَا
يَدْفَعُ الإِحْجَامَُ مَقْدُورَ الأزَلْ
إِنْ تَمُتْ فَالذِّكْرُ حَيٌّ دَائِماً
فَلَكَ السَّعْدُ أوِ القَبْرُ مَحَلْ
وَانْتَقِلْ عَنْ مَوْضِعٍ لا يُرْتَضَى
تَلْقَ مَا تَرْضَى بِأذْيَالِ النَّقَلْ
نِقْلَهُ الدُّرِّ عَنِ البَحْرِ ارْتَقَتْ
بِهِ للنَّحْرِ وَفِي التِّيجَانِ حَلْ
وَإِذَا مَا شِئْتَ أنْ تَخْطُبَ فِي
مَنْبَرِ المَجْدِ وَتَعْلُو وَتُجَلْ
شَمِّرِ السَّاقَيْنِ وَانْهَضْ قَائِمًا
بِقُوَى العَزْمِ وَدَعْ عَنْكَ الكَسَلْ
عَجَبْا لِلْمَرْءِ يَبْغِي رِفْْعَةً
جِدُّهُ فِيهَا عَسَانِي وَلَعَلْ
إِبَرٌ دُونَ جَنَى الشَّهْدِ وَمَنْ
خَطَبَ الحَسْنَاءَ يَحْقِرْ مَا بَذَلْ
لاَ تَقُلْ أصْلِي وَفَرْعِي إِنَّهُ
لَقَصِيرٌ مَنْ عَلَى هَذَا اتَّكَلْ
مَعَ أنِّي مِنْ أنَاسٍ شَيَّدُوا
رُتَبًا عَلْيَاءَ أرْبَتْ بِزُحَلْ
مِنْ بَنِى مِرْدَاسَ لكِنِّي فَتًى
مَا اعْتَمَدْتُ مِنْهُمُ فَضْلاً وَصَلْ
إِنَّ أصْلَ المِسْكِ نَجْسٌ وَدَمٌ
وَبَهِيُّ الوَرْدِ مِنْ شَوْكٍ حَصَلْ
وَاشْتَغِلْ بِالعِلْمِ وَالفِقْهِ وَخُذْ
ثَاقِبَ الذِّهْنِ فَتِيحًا مَا انْقَفَلْ
وَانْشُرِ الأوْرَاقَ وَاقْطِفْ مَا طَوَتْ
مِنْ أزَاهِيرَ تَحَاشَتْ عَنْ مَثَلْ
وَاعْنَ بِالإنِصَافِ فَإلاِنْصَافُ مِنْ
شِيَمِ الأشْرَافِ مِنْ دُونِ الجَدَلْ
وَاسْتَفِدْ مِنْ كُلِّ ذِي عِلْمٍ وَلاَ
تُفِدِ الجَاحِدَ تَسْلَمْ مِنْ غُلَلْ
وَبِأسْحَارِ اللَّيَالِي فَاجْتَهِدْ
جَاهِدِ الكَافِرَ تَظْفَرْ بِالنَّفَلْ
وَاتَّقِ اللهَ فَبِالعِلْمِ الفَتَى
يَتَحَلَّى بِرَجَاءٍ وَوَجَلْ
جَهْلُهُ أنَْجَى لَهُ مِنْ عِلْمِهِ
إِنْ تَخَلَّى عَنْ صَلاَحٍ وَعَمَلْ
فَلِمَا يَعْنَيك فَاعْمَدْ تَارِكاً
قَالَ أوْ قِيلَ إِذَا شِئْتَ تُجَلْ
وَارْكَبِ الجِدَّ وَلاَ تَحْفِلْ بِمَا
فِيهِ لَهْوٌ مِنْ أغَانٍ أوْ غَزَلْ
وَاكْفُفِ الألْحَاظَ عَمَّنْ لَوْ بَدَا
أفْزَعَ الظَّبْيَ وَازْرَى بِالأسَلْ
سَاحِرِ اللُّبِّ بِطَرْفٍ بَابِلي
سَيْفُهُ جَنَّةُ خَدَّيْهِ أظَلْ
إِنْ تَزِدْهُ نَظَراً زِدْتُ بِهِ
مَا سَبَى اللُّبَّ وَأدْهَى مِنْ عَقَلْ
وَاسْلُ عَمَّنْ خَالَجَ الأحْشَاءَ إِنْ
يَسْتَطِلْ وَصْلٌ وَإِنْ لَمْ يُسْتَطَلْ
وَإِذَا لَمْ تَسْتَطِعْ ذَاكَ فَكُنْ
ذَا عَفَافٍ يَتَأبَّى عَنْ دَخَلْ
آفَةُ الدِّينِ الهَوَى فَاحْذَرْ فَمَنْ
أمَّهُ وَاتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلْ
قَدْ ذَوَى غُصْنُ شَبَابِي سَفَهًا
وَلَذِيذُ العَيْشِ مَا عَنَّي انْفَصَلْ
صَاحِبِي حَتَّى مَتَى نَحْنُ عَلَى
آلَةِ اللَّهْوِ وَتَطْوِيلِ الأمَلْ
عَدَمُ الحُزْنِ عَلَى مَا فَاتَ مِنْ
مَوْتِ قَلْبٍ وَالتَّرَاخِي مِنْ زَلَلْ
قُمْ إِلَى رَوْضِ الأحِبَّاءِ لِكَيْ
تَجْتَنِي مِنْهُ أزَاهِيرَ العَمَلْ
وَالْتَزِمْ مَنْ يَنْهِضُ المَرْءَ إِلَى
نَفَحَاتٍ وَعَلَى مَوْلاَهُ دَلْ
وَاشْرَبِ الرَّاحَةَ مِنْ رَاحَتِهِ
وَتَحَاشَ عَنْ مُوَاخَاةِ الهَمَلْ
لاَ تَسَلْ أصْلاً عَلَى حَالِ الفَتَى
وَعَلَى حَالِ أخِلاَّتِهِ سَلْ
رُبَّمَا كُنْتَ مُسِيئًا فَأرَتْ
صُحْبَةُ الأسْوَإِ إِحْسَاناً جَلَلْ
وَاحْذَرَ أنْ تَرْضَى عَنِ النَّفْسِ فَفِي
عَدَمِ الرِّضْوَانِ عَنْهَا الخَيْرُ حَلْ
فَسَيُجْزَى فَاعِلٌ عَنْ فَعْلِهِ
وَسَيَلْقَى رَبَّهُ عَزَّ وَجَلْ